شرح
عليه المريض كمن به رمد ، أو صداع ، أو حمى حسبما عرفت .
فالعبرة بالضرر وطريق احرازه الخوف كما ذكرناه .
وعليه فلو صام المريض مع كون الصوم مضرا به فإن كان
الضرر بالغا حد الحرمة الشرعية كالالقاء في الهلكة فلا شك في البطلان
لأنه مصداق للحرام ، ولا يكون الحرام واجبا ولا المبغوض مقربا ،
وأما لو كان دون ذلك كمن يعلم بأنه لو صام يبتلى بحمى يوم أو
أيام قلائل وبنينا على عدم حرمة مطلق الاضرار بالنفس ، فلو صام
حينئذ فالمتسالم عليه بطلان صومه أيضا ، فحاله حال المسافر في أن
الخلو من المرض ليس شرطا في الوجوب فقط بل في الصحة أيضا .
وتدل عليه - بعد الآية المباركة بناء على ما عرفت من ظهور الأمر
في قوله تعالى : ( فعدة من أيام أخر ) في الوجوب التعييني - جملة
من الأخبار ، كموثقة سماعة : ما حد المرض الذي يجب على صاحبه
فيه الافطار . الخ ( 1 ) حيث عبر بالوجوب .
وقد ورد في بعض نصوص صلاة المسافر بعد الحكم بأن الصوم
في السفر معصية ، أن الله تعالى تصدق على المسافر والمريض بالغاء
الصوم والصدقة لا ترد .
وقد تقدم في حديث الزهري - وإن كان ضعيفا - الاستدلال
بالآية المباركة على القضاء فيما لو صام المريض وغير ذلك من الأخبار
الدالة على عدم صحة الصوم من المريض والمسافر .
وبإزائها رواية عقبة بن خالد عن رجل صام شهر رمضان وهو
مريض ، قال : يتم صومه ولا يعيد يجزيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 4
( 2 ) الوسائل باب 22 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 2 .