شرح
ذلك ، ولا بد من حمل كلامه ( قده ) على ذلك لجلالته وعلو مقامه .
وحينئذ فيحتمل القول بعدم وجوب القضاء نظرا إلى أن النظر
المذكور في الموثق طريق إلى حصول الاعتقاد ولا موضوعية له ، فإذا
حصل الاعتقاد من طريق آخر كفى ذلك في عدم الوجوب ولكنه
ضعيف ، فإن الجمود على اطلاق الصحيح وظاهر الموثق يقتضي
التحفظ على موضوعية النظر .
وبعبارة أخرى مقتضى القاعدة واطلاق صحيح الحلبي أن كل
من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر يحكم بفساد صومه وعليه الاتمام
والقضاء ، خرجنا عن ذلك بمقتضى موثقة سماعة وصحيحة معاوية
في خصوص الناظر إلى الفجر بنفسه ، وأما الحاق غيره به وهو مطلق
المعتقد من أي سبب كان فيحتاج إلى دليل وحيث لا دليل عليه فيبقى
تحت الاطلاق .
فما ذكره ( قده ) من الاحتياط بالقضاء مع اعتقاد بقاء الليل
وجيه فيما إذا لم يراع الفجر بل هو الأظهر ، وأما مع المراعاة فلا
قضاء عليه حسبما عرفت .
وأما الثالث : أعني صورة الشك فقد حكم في المتن بوجوب
القضاء وهو الصحيح لخروجه عن منصرف الموثق ، فإن الظاهر من
قوله عليه السلام : ( نظر فلم ير ) - والمفروض أنه لم يكن ثمة
مانع من النظر من غيم ونحوه - هو حصول الاطمئنان ببقاء الليل
لا أن حاله بعد النظر كحاله قبله كي يبقى على ما كان عليه من
الشك ، فإن ظاهر التفريع في قوله : فلم ير ، أن عدم الرؤية مترتب
على النظر ومتفرع عليه ، فلا يراد به الشك الذي كان حاصلا من ذي
قبل لعدم ترتبه عليه .