تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
ذلك ، ولا بد من حمل كلامه ( قده ) على ذلك لجلالته وعلو مقامه . وحينئذ فيحتمل القول بعدم وجوب القضاء نظرا إلى أن النظر المذكور في الموثق طريق إلى حصول الاعتقاد ولا موضوعية له ، فإذا حصل الاعتقاد من طريق آخر كفى ذلك في عدم الوجوب ولكنه ضعيف ، فإن الجمود على اطلاق الصحيح وظاهر الموثق يقتضي التحفظ على موضوعية النظر . وبعبارة أخرى مقتضى القاعدة واطلاق صحيح الحلبي أن كل من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر يحكم بفساد صومه وعليه الاتمام والقضاء ، خرجنا عن ذلك بمقتضى موثقة سماعة وصحيحة معاوية في خصوص الناظر إلى الفجر بنفسه ، وأما الحاق غيره به وهو مطلق المعتقد من أي سبب كان فيحتاج إلى دليل وحيث لا دليل عليه فيبقى تحت الاطلاق . فما ذكره ( قده ) من الاحتياط بالقضاء مع اعتقاد بقاء الليل وجيه فيما إذا لم يراع الفجر بل هو الأظهر ، وأما مع المراعاة فلا قضاء عليه حسبما عرفت . وأما الثالث : أعني صورة الشك فقد حكم في المتن بوجوب القضاء وهو الصحيح لخروجه عن منصرف الموثق ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام : ( نظر فلم ير ) - والمفروض أنه لم يكن ثمة مانع من النظر من غيم ونحوه - هو حصول الاطمئنان ببقاء الليل لا أن حاله بعد النظر كحاله قبله كي يبقى على ما كان عليه من الشك ، فإن ظاهر التفريع في قوله : فلم ير ، أن عدم الرؤية مترتب على النظر ومتفرع عليه ، فلا يراد به الشك الذي كان حاصلا من ذي قبل لعدم ترتبه عليه .
كتاب الصوم — صفحة 389 | السيد الخوئي