شرح
شأنه لا يستدعي القضاء ما لم يدل عليه دليل بالخصوص ، ولا دليل
عليه في المقام .
ولكن الظاهر أن مقتضى الأصل هو القضاء لأنه تابع لفوت
الفريضة في وقتها ، وقد فأنت في المقام حسب الفرض ، لأن حقيقة
الصوم هو الامساك عن المفطرات في مجموع الوقت ، أي فيما بين
الحدين من المبدء إلى المنتهى ، ولم يتحقق هذا في المقام ، إذ لم يجتنب
عن بعضها في بعضه فقد فوت الواجب على نفسه ، غاية الأمر أنه
كان معذورا في هذا التفويت من جهة استناده فيه إلى حجة ، ومثله
لا يستتبع إلا رفع الحكم التكليفي دون الوضعي أعني القضاء لما عرفت
من أنه تابع لعنوان الفوت وقد تحقق بالوجدان من غير فرق بين
كونه على وجه محلل أو محرم .
وعليه ففي كل مورد دل الدليل على الاجتزاء وعدم الحاجة إلى
القضاء فهو وكان على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر على مورده تعبدا
وإلا كان مقتضى الأصل هو القضاء ، وليكن هذا - أي كون
مقتضى الأصل هو القضاء - على ذكر منك لتنتفع به في جملة ة من
الفروع الآتية .
هذا ما تقتضيه القاعدة . وأما بالنظر إلى الروايات ، فقد روى
الحلبي والرواية صحيحة عن أبي عبد الله ( ع ) ، أنه سئل عن رجل
تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين ، فقال : يتم صومه
ذلك ثم ليقضه ، وقد تضمنت القضاء مطلقا ، أي من غير فرق
بين مراعاة الفجر وعدمها ، ولكن موثقة سماعة فصلت بين الأمرين
قال : سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر
رمضان ، قال : إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى