مسألة 8 : - لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو
فيها وقضاء رمضان السنة الماضية ( 1 ) لا يجب عليه تعيين أنه
من أي منهما بل يكفيه نية الصوم قضاء وكذا إذا كان عليه
شرح
الكفارة مثلا ، فقد حنث وخالف نذره ، ولم يسقط أمره لعدم الاتيان
بمتعلقه .
وبذلك افترق هذا القسم عن القسم الأول ، لأن المنذور هناك كان
هو طبيعي الصوم على سعته واطلاقه ، فيتحقق الوفاء بأي فرد كان ، وأما هنا
فقد تعلق بحصة خاصة ، والمفروض عدم الاتيان بها فلم يتحقق الوفاء .
وهل يحكم حينئذ بصحة الصوم المأتي به خارجا كصوم الكفارة في
المثال المزبور . لا ينبغي الاشكال في الصحة إذا كان ذلك مع الغفلة عن
النذر لأنه عبادة في نفسه ، وليس هناك أي مانع عن صحته ما عدا المزاحمة
مع الوفاء بالنذر ، فإذا لم يكن الأمر بالوفاء فعليا لغفلة ونحوها فلا
مزاحمة ولم يكن أي محذور من تعلق الأمر به فيقع صحيحا لا محالة .
وأما مع العلم والعمد فيدخل المقام تحت الكبرى الكلية من أن الأمر
بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده أو لا ؟ وعلى الثاني فهل يمكن تعلق
الأمر بالضد على سبيل الترتب أو لا ؟ وعلى الثاني فهل يمكن تصحيح
العبادة من طريق الملاك أو لا ؟
والحاصل أنه لا خصوصية للمقام ، ولا يزيد على تلك الكبرى بشئ
وحيث إن التحقيق امكان الأمر بالضدين على نحو الترتب فلا مانع من
الالتزام بالصحة في المقام ، وإن كان عاصيا من جهة مخالفة النذر .
( 1 ) - مر الكلام حول ذلك في ذيل المسألة الثانية فلاحظ ولا نعيد .