شرح
مجعولا من قبل الشارع لكي يدعي - فرضا - تعلق الوجوب بعنوان الوفاء
وإنما هو التزام من قبل المكلف نفسه فالتزم بشئ وألزمه الله سبحانه بالعمل
بما التزم وأقر مقره . من المعلوم أن المكلف إنما التزم بالاتيان بذات
الصوم لا بعنوان الوفاء فلا يكون الواجب عليه أيضا إلا هذا الذي تعلق
به التزامه نظير الوفاء بالشرط في ضمن العقد كالخياطة ، فإنه لا يجب عليه
قصد عنوان الوفاء بلا شرط .
والحاصل أن الوجوب لو كان ابتدائيا أمكن فيه تلك الدعوى
( وإن كان على خلاف الظهور العرفي ) ولكنه امضاء لما التزمه الناذر
وافترضه على نفسه وجعله على ذمته ، كما عبر بمثل ذلك في بعض الروايات
من أنه جعل على نفسه صوما ، فليس الوفاء بالنذر عنوانا خاصا وأمرا
زائدا على الاتيان بما تعلق به النذر . وعليه فيسقط الأمر وإن لم يقصد
عنوان الوفاء .
وأما الثاني : أعني ما لو كان المنذور المعين مقيدا بحصة خاصة ومعنونا
بعنوان خاص كصوم القضاء أو الكفارة أو التطوع ونحو ذلك . فإن أتى
بتلك الحصة وقصد العنوان الخاص ولكن لم يقصد عنوان الوفاء بالنذر
لغفلة ونحوها ، فالكلام هو الكلام المتقدم من عدم لزوم قصد هذا العنوان
فإنه توصلي ، والعبادية إنما نشأت من الأمر المتعلق بنفس المنذور الثابت
بعنوان القضاء أو الكفارة ونحوهما ، والمفروض تعلق القصد بذاك العنوان
فقد أتى بنفس المنذور ، وما تعلق به التزامه فلا حنث أبدا وإنما يحنث
لو لم يأت بالمتعلق ، وقد عرفت أنه قد أتى به على ما هو عليه ، غايته
أنه لم يترتب عليه ثواب امتثال النذر لفقد القصد .
وأما إذا لم يقصد تلك الحصة فصام بعنوان آخر غير العنوان الخاص
المأخوذ في متعلق النذر ، فكان المنذور هو صوم القضاء ، فصام بعنوان