تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
مجعولا من قبل الشارع لكي يدعي - فرضا - تعلق الوجوب بعنوان الوفاء وإنما هو التزام من قبل المكلف نفسه فالتزم بشئ وألزمه الله سبحانه بالعمل بما التزم وأقر مقره . من المعلوم أن المكلف إنما التزم بالاتيان بذات الصوم لا بعنوان الوفاء فلا يكون الواجب عليه أيضا إلا هذا الذي تعلق به التزامه نظير الوفاء بالشرط في ضمن العقد كالخياطة ، فإنه لا يجب عليه قصد عنوان الوفاء بلا شرط . والحاصل أن الوجوب لو كان ابتدائيا أمكن فيه تلك الدعوى ( وإن كان على خلاف الظهور العرفي ) ولكنه امضاء لما التزمه الناذر وافترضه على نفسه وجعله على ذمته ، كما عبر بمثل ذلك في بعض الروايات من أنه جعل على نفسه صوما ، فليس الوفاء بالنذر عنوانا خاصا وأمرا زائدا على الاتيان بما تعلق به النذر . وعليه فيسقط الأمر وإن لم يقصد عنوان الوفاء . وأما الثاني : أعني ما لو كان المنذور المعين مقيدا بحصة خاصة ومعنونا بعنوان خاص كصوم القضاء أو الكفارة أو التطوع ونحو ذلك . فإن أتى بتلك الحصة وقصد العنوان الخاص ولكن لم يقصد عنوان الوفاء بالنذر لغفلة ونحوها ، فالكلام هو الكلام المتقدم من عدم لزوم قصد هذا العنوان فإنه توصلي ، والعبادية إنما نشأت من الأمر المتعلق بنفس المنذور الثابت بعنوان القضاء أو الكفارة ونحوهما ، والمفروض تعلق القصد بذاك العنوان فقد أتى بنفس المنذور ، وما تعلق به التزامه فلا حنث أبدا وإنما يحنث لو لم يأت بالمتعلق ، وقد عرفت أنه قد أتى به على ما هو عليه ، غايته أنه لم يترتب عليه ثواب امتثال النذر لفقد القصد . وأما إذا لم يقصد تلك الحصة فصام بعنوان آخر غير العنوان الخاص المأخوذ في متعلق النذر ، فكان المنذور هو صوم القضاء ، فصام بعنوان