شرح
لا قائل به كما عرفت . فظاهره غير ممكن الأخذ ورفع اليد عن هذا
الظاهر والحمل على إرادة التنزيل بلحاظ ما بعد الزوال لا تساعده الصناعة
كما لا يخفى . فلا بد من طرحها أو حملها على التقية ، لأن مضمونها
منسوب إلى بعض العامة كقتادة حيث إنه نسب إليه القول بالكفارة وإن
أفطر قبل الزوال فلعل الموثقة صدرت تقية منه . فيبقى ما دل على أنه
الكفارة اطعام عشرة مساكين بلا معارض .
ومما ذكرناه تعرف أن القول بالتخيير - كما استظهرناه من عبارة
الصدوقين - أيضا مناف للأخذ بهذا الموثق ، إذ كيف يمكن الحكم
بالتخيير بعد ما اشتمل عليه الموثق من التنزيل المزبور ، فإن الحكم في المنزل
عليه تعييني لا تخييري بين الخصال وبين اطعام عشرة مساكين كما
هو ظاهر .
ثم إنه نسب إلى ابن البراج وابن إدريس وغيرهما أن كفارته كفارة
اليمين - اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة - ، ونسب إلى
أبي الصلاح أنها صيام ثلاثة أيام أو اطعام عشرة مساكين ، ولم يوجد
لهما أي مدرك أو رواية ولو ضعيفة ، وهما أعرف بما أفتيا به .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن ما عليه المشهور واختاره في المتن
من أن الكفارة اطعام عشرة مساكين هو الصحيح .
ثم إنك قد عرفت في صدر المسألة أنه لا اشكال في جواز الافطار
في صوم قضاء شهر رمضان فيما قبل الزوال ، ولكن نسب الخلاف في
ذلك إلى ابن أبي عقيل وأبي الصلاح فمنعا من ذلك استنادا إلى صحيحة
ابن الحجاج قال : سألت عن الرجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما
يصبح قبل الزوال إذا بدا له ؟ فقال : إذا كان نوى ذلك من الليل وكان