تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
معلوما لديه وكان مكلفا بالاحتياط والاجتناب عقلا بل ونقلا للنصوص الآمرة بالوقوف عند الشبهة المحمولة على ما قبل الفحص ومع ذلك قد ركب هذا الأمر لتجريه لا لجهله ، فلا يصدق أنه ارتكبه بجهالة ، ولا أنه يرى أنه حلال له ، بل عن علم بالحرمة وبوجوب الاجتناب ، غاية الأمر أن الوجوب ظاهري لا واقعي . والحاصل أنه وإن عممنا الحكم بالنسبة إلى الجاهل القاصر والمقصر حسبما عرفت ، إلا أنه لا بد أن يكون الجاهل على نحو لم يؤمر بالاجتناب عن هذا الشئ أمرا فعليا فلا يشمل الجاهل الملتفت المتردد بين الأمرين بحيث لا يدري أن هذا مفطر أم لا ويحكم عقله بالاحتياط ، إذ ليس له والحال هذه أن يرتكب ، فلو ارتكب دخل في الافطار متعمدا ، فيحكم عليه بوجوب الكفارة . نعم لو كان مقصرا من الأول فلم يسأل إلى أن جاء وقت العمل وكان حينئذ غافلا أو معتقدا بالجواز لم يكن عليه حينئذ شئ كما عرفت . ثم إن الظاهر من الجهالة في الصحيح ، وكذا الحلية في الموثق ، هي الجهالة المطلقة ، الحلية بكل معنى الكلمة الشاملة للتكليفية والوضعية ، بحيث يكون مطلق العنان له أن يفعل وأن لا يفعل فلو كان عالما بالحرمة التكليفية جاهلا بالوضعية كمن لم يعلم بمفطرية الاستمناء أو الكذب على الله ورسوله مع علمه بحرمتهما ، أو لم يعلم بأن السباب من تروك الاحرام مع العلم بحرمته في نفسه ، فالظاهر أنه غير داخل في شئ من الروايتين إذ كيف يصح أن يقال إنه ركب أمرا بجهالة ، أو لا يرى إلا أن هذا حلال له ، بل هو يرى أنه حرام حسب الفرض ، وإن لم ير الحرمة من الجهة الأخرى ، وكان جاهلا بالاخلال بالصيام أو الاحرام ، وقد عرفت أن مقتضى الاطلاق اعتقاد الحلية بتمام معنى الكلمة الشاملة للتكليفية والوضعية