مسألة 2 : إذا أفطر تقية من ظالم بطل صومه ( 1 )
شرح
إذ الظاهر من قوله عليه السلام : وهو لا يرى إلا أن هذا حلال له ،
الحلية من كلتا الجهتين ، أي تكليفا ووضعا ، كما هو منصرف لفظ الحلية
بقول مطلق لا مجرد التكليف فقط كما في المقام ، وكذا الحال في صحيحة
عبد الصمد ، فإن الجهالة فيها عامة للتكليف والوضع وفي المقام ارتكب
ما يعلم بأنه مفطر ، غاية الأمر يجهل بموضوع صومه المستلزم للجهل
بحرمة الافطار . فشئ من الروايتين لا يشمل المقام قطعا كما هو ظاهر جدا .
( 1 ) إذا اقتضت التقية تناول المفطر كالارتماس في الماء ، أو الافطار
لدى سقوط القرص وقبل ذهاب الحمرة وغير ذلك مما هو محل الخلاف
بيننا وبين العامة ، وقد ارتكب على طبق مذهبهم تقية ، فهل يبطل الصوم
بذلك ، كما عرفت الحال في الاكراه على ما سبق حيث عرفت أنه رافع
للحرمة التكليفية فقط ، وأما الصوم فمحكوم بالفساد لعدم الدليل على
الاجزاء أو أن للتقية خصوصية لأجلها يحكم بصحة العمل أيضا وعدم بطلانه ؟
تقدم الكلام حول ذلك بالمناسبة في مطاوي بعض الأبحاث السابقة
وذكرنا أن روايات التقية وهي كثيرة جدا على قسمين .
أحدهما وهو الأكثر ما دل على وجوب التقية تكليفا ، كقوله ( ع )
من لا تقية له لا دين له ، وقوله ( ع ) : التقية ديني ودين آبائي ، إلى
غير لك من الأخبار الآمرة بالتقية بهذا اللسان أو بغيره ، نظير التقية
من الكفار في قوله تعالى : إلا أن تتقوا منهم تقاة . . الخ . فإن هذه
الروايات لا تدل على صحة العمل أبدا ، بل غايتها الحكم التكليفي ،
وأن من الواجبات الإلهية التقية وعدم اظهار المخالفة ، فيجوز كل ما لم
يكن جائزا في نفسه ، بل قد يجب بالعنوان الثانوي .