وكذا لو أكل بتخيل أن صومه مندوب يجوز ابطاله فذكر
أنه واجب ( 1 )
شرح
هنا ، ولعله لأجل ذلك تردد المحقق ( قده ) في المسألة الأولى مع جزمه
هنا بالبطلان .
ولكن الظاهر عدم الفرق . أما أولا فلأن دليل الصحة في تلك
المسألة لم يكن منحصرا بالموثقة ليقال إن الموضوع فيها هو الصائم مع الجهل
بالمفطرية والمقام بعكس ذلك . فمع الغض عن هذه تكفينا صحيحة
عبد الصمد " أي رجل ركب أمرا بجهالة . . الخ " فإنها غير قاصرة
الشمول للمقام ، فإن من أكل معتقدا فساد صومه يصدق في حقه أنه ركب
أمرا بجهالة ، فإذا كان قوله عليه السلام فيها لا شئ عليه شاملا للقضاء
ولأجله حكم بالصحة في فرض الجهل لم يكن عندئذ فرق بين المقامين
وشملهما الصحيحة بنطاق واحد كما لا يخفى .
وثانيا إن الموثقة بنفسها أيضا شاملة للمقام ، إذ لم يؤخذ فيها شئ
من الأمرين لا عنوان كونه صائما ولا كونه جاهلا بالمفطرية ، بل الموضوع
فيها اتيان الأهل في شهر رمضان وهو لا يرى أن هذا محرم عليه ، وهذا
كما ترى صادق على الموردين معا ، فكما أن من يعلم صومه ويجهل بالمفطرية
- كتخيل أن شرب الدواء مثلا لا بأس به - مشمول له ، فكذا عكسه
إذ يصدق في حقه أيضا أنه جامع أواكل وهو يرى أن هذا حلال له
ولو لأجل اعتقاد عدم كونه صائما ، فكلا الفرضين مشمول للموثق بمناط
واحد ، وعلى القول بأن الجاهل لا قضاء عليه نلتزم به في المقام أيضا .
( 1 ) أو تخيل أنه واجب موسع ، فإنه لا ينبغي الشك في البطلان
لاطلاق أدلة المفطرية بعد وضوح قصور الموثق عن الشمول للمقام ،