شرح
وبما أن الفعل في المقام صادر عن الإرادة فهو اختياري له بالمعنى الأول
فيكون مصداقا للعمد المحكوم بالمفطرية في لسان الأدلة : نعم التحريم مرفوع
في ظرف الاكراه بمقتضى حديث الرفع ، وأما المفطرية فلا يمكن رفعها
بالحديث ضرورة أن الأمر بالصوم قد تعلق بمجموع التروك من أول الفجر
إلى الغروب ، وليس كل واحد من هذه التروك متعلقا لأمر استقلالي بل
الجميع تابع للأمر النفسي الوجداني المتعلق بالمركب إن ثبت ثبت الكل وإلا
فلا ، فإن الأوامر الضمنية متلازمة ثبوتا وسقوطا بمقتضى فرض الارتباطية
الملحوظة بينها كما في أجزاء الصلاة وغيرها من ساير العبادات .
فإذا تعلق الاكراه بواحد من تلك الأجزاء فمعنى رفع الأمر به رفع
الأمر النفسي المتعلق بالمجموع المركب لعدم تمكنه حينئذ من امتثال الأمر
بالاجتناب عن مجموع هذه الأمور فإذا سقط ذلك الأمر بحديث الرفع فتعلق
الأمر حينئذ بغيره ، بحيث يكون الباقي مأمورا به - كي تكون النتيجة
سقوط المفطرية عن خصوص هذا الفعل - يحتاج إلى الدليل ، ومن المعلوم
أن الحديث لا يتكفل باثباته ، فإن شأنه الرفع لا الوضع ، فهو لا يتكفل
لنفي المفطرية عن الفعل الصادر عن اكراه لينتج كون الباقي مأمورا به
ومجزيا ، كما هو الحال في الصلاة ، فلو أكره على التكلم فيها فمعناه أنه
في هذا الآن غير مأمور بالاتيان بالمقيد بعدم التكلم وأما الأمر بالباقي فكلا
وأما القضاء فإن كان من الأحكام المترتبة على نفس الفعل ، أعني ارتكاب
المفطر كالكفارة فلا مانع من نفيه لحديث رفع الاكراه ، ولكنك عرفت
أنه من آثار ترك المأمور به وعدم الاتيان به في ظرفه الملازم لفعل المفطر
فلا مجال حينئذ للتمسك بالحديث ، لأن المكره عليه هو الفعل وليس القضاء
من آثاره ، فاطلاق دليل القضاء على من فات عنه الواجب في وقته هو
المحكم . فالتفرقة بين الكفارة والقضاء واضحة .