شرح
ثانيهما ما دل على صحة العمل وأنه يؤجر عليه ، بل يكون أجره
زائدا على عمله . وهذا كما في باب الصلاة ومقدماتها من الوضوء وغيره
فقد ورد في بعض النصوص أنه لو صلى معهم تقية يكون ثواب جميع
المصلين له ، وأن الرحمة الإلهية تنزل من السماء فإن لم تجد أهلا رفعت
وإلا أصابت أهلها ، وإن كان شخصا واحدا ، ولأجله كان ثواب جميع
من في المسجد لذلك المتقي .
وبالجملة دلت النصوص الكثيرة على الاجزاء في باب الصلاة ، بل
في بعضها التصريح بعدم الحاجة إلى الإعادة متى رجع إلى بيته ، فاستكشفنا
من هذه النصوص أن الصلاة أو الوضوء تقية تقوم مقام العمل الصحيح
بل تزيد عليه كما عرفت .
وأما غير الصلاة ومقدماتها من الحج أو الصوم ونحوهما فلم نجد
أي دليل يدل على الاجزاء فإن غاية ما يستفاد من الأدلة - في باب الصوم -
جواز الافطار معهم للتقية ، وإن من لا تقية له لا دين له . ومن الواضح
أن هذا بالإضافة إلى الصحة وحصول الاجزاء ، أي سقوط الإعادة أو
القضاء لازم أعم ، ومن الجائز أن يكون ذلك من قبيل الاكراه المسقط
للتكليف فقط دون الوضع كما عرفت . فيكون التحفظ والاتقاء واجبا في
نفسه من غير استلزام لصحة العمل بوجه كي يكون محسوبا له وموردا
للامتثال ، إذ لا مانع من أن يكون مأمورا به ومع ذلك لا يكون مجزيا
كما في موارد الاكراه والاضطرار .
وملخص الكلام أن النصوص الكثيرة قد دلت على مشروعية التقية
بل وجوبها بل كونها من أهم الواجبات الإلهية ، حتى سلب الدين ممن
لا تقية له ، إلا أن هذه الروايات أجنبية عن باب الاجزاء بالكلية ، فإن
الوجوب بعنوان التقية لا يستلزم الصحة ، والتكليف لا يلازم الوضع أبدا