تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
ثانيهما ما دل على صحة العمل وأنه يؤجر عليه ، بل يكون أجره زائدا على عمله . وهذا كما في باب الصلاة ومقدماتها من الوضوء وغيره فقد ورد في بعض النصوص أنه لو صلى معهم تقية يكون ثواب جميع المصلين له ، وأن الرحمة الإلهية تنزل من السماء فإن لم تجد أهلا رفعت وإلا أصابت أهلها ، وإن كان شخصا واحدا ، ولأجله كان ثواب جميع من في المسجد لذلك المتقي . وبالجملة دلت النصوص الكثيرة على الاجزاء في باب الصلاة ، بل في بعضها التصريح بعدم الحاجة إلى الإعادة متى رجع إلى بيته ، فاستكشفنا من هذه النصوص أن الصلاة أو الوضوء تقية تقوم مقام العمل الصحيح بل تزيد عليه كما عرفت . وأما غير الصلاة ومقدماتها من الحج أو الصوم ونحوهما فلم نجد أي دليل يدل على الاجزاء فإن غاية ما يستفاد من الأدلة - في باب الصوم - جواز الافطار معهم للتقية ، وإن من لا تقية له لا دين له . ومن الواضح أن هذا بالإضافة إلى الصحة وحصول الاجزاء ، أي سقوط الإعادة أو القضاء لازم أعم ، ومن الجائز أن يكون ذلك من قبيل الاكراه المسقط للتكليف فقط دون الوضع كما عرفت . فيكون التحفظ والاتقاء واجبا في نفسه من غير استلزام لصحة العمل بوجه كي يكون محسوبا له وموردا للامتثال ، إذ لا مانع من أن يكون مأمورا به ومع ذلك لا يكون مجزيا كما في موارد الاكراه والاضطرار . وملخص الكلام أن النصوص الكثيرة قد دلت على مشروعية التقية بل وجوبها بل كونها من أهم الواجبات الإلهية ، حتى سلب الدين ممن لا تقية له ، إلا أن هذه الروايات أجنبية عن باب الاجزاء بالكلية ، فإن الوجوب بعنوان التقية لا يستلزم الصحة ، والتكليف لا يلازم الوضع أبدا