تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولا بين المكره وغيره ( 1 ) فلو أكره على الافطار فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه على الأقوى نعم لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل .
شرح
ولأجل ذلك لم يحتمل أحد أنه إذا تكلم في صلاته جاهلا بالمبطلية لم تبطل صلاته مع أن ذلك هو مقتضى عموم الصحيحة : أي رجل ركب أمرا . . الخ فلو تم الاستدلال بها في المقام لصح في باب الصلاة أيضا بمناط واحد ، وهو كما ترى لا يتم في كلا الموردين ، والسر ما عرفت من أن الإعادة والقضاء من آثار ترك المأمور به لا من آثار فعل المبطل أو المفطر . فتحصل أن الصحيح ما ذكره الماتن من عدم الفرق في البطلان بالافطار العمدي بين العالم والجاهل على أن تقييد المفطرية بالعلم بعيد عن الأذهان العرفية في حد نفسه كما مر . وقد ظهر مما ذكرنا أن المفطرية والمبطلية ثابتة لنفس هذا الفعل ، فالأكل مثلا عن جهل هو المبطل حقيقة ، ولكن القضاء غير مترتب عليه وإنما هو مترتب على لازمه وهو عدم الاتيان بالمأمور به ، والمرفوع في الروايتين إنما هو الأثر المترتب على الفعل لا الترك ، والقضاء من آثار الترك لا الفعل كما عرفت بما لا مزيد عليه . ( 1 ) فلو تناول المفطر باختياره ولكن بغير طيب النفس ، بل لاكراه الغير ودفعا لضرره وتوعيده بطل صومه لصدوره عن العمد والاختيار فتشمله اطلاقات الأدلة ، فإن الاختيار له معنيان : تارة يطلق في مقابل عدم الإرادة ، وأخرى في قبال الاكراه ، أي بمعنى الرضا وطيب النفس