تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
لاختصاصها بغير هذه الموارد المذكورة في الحديث . وأما لو فرضنا أن الموضوع للحكم شئ آخر غاية الأمر أنه ملازم بحسب الوجود مع متعلق الاضطرار أو الاكراه ونحوهما فلا يكاد يرتفع الحكم عن ذلك الموضوع بحديث الرفع . فلو فرضنا أنه مضطر أو مكره على التكلم في الصلاة ، فغايته أن حرمة القطع على تقدير القول بها مرفوعة وأما وجوب الإعادة أو القضاء المترتب على عدم الاتيان بالمأمور به الذي هو لازم التكلم فلا يتكفل الحديث لرفعه بوجه ، فإنه حكم مترتب على موضوع آخر لا ربط له بمتعلق الاكراه أو الاضطرار وإن كانا متقارنين بحسب الوجود الخارجي ضرورة أن عدم الاتيان بالصلاة من لوازم التكلم لا عينه ، فإن الاتيان بها والتكلم ضدان وأحدهما لازم لعدم الآخر ، فلا يكاد يرتفع بالحديث بوجه ، بل مقتضى الاطلاقات عدم الفرق في مبطلية التكلم بين الاختيار وغيره ، ولأجل ذلك لم يذهب أحد من الفقهاء - فيما نعلم - إلى عدم بطلان الصلاة لدى التكلم عن اكراه أو اضطرار بل هو من الكلام العمدي قاطع للصلاة وموجب للإعادة بلا اشكال ، لعدم الاتيان بالمأمور به . ومقامنا من هذا القبيل فإن صحيحة عبد الصمد تنفي الآثار المترتبة على لبس المخيط في صورة الجهل من الإثم والكفارة لا ما يترتب على شئ آخر ، فلا تدل على نفي الإعادة المترتبة على عدم الاتيان بالمأمور به وكذلك الحال في الموثقة فإن مفادها أنه ليس عليه شئ في فعله ، ومن المعلوم أن القضاء ليس من آثار الفعل ، أعني ارتكاب المفطر في ظرف الجهل ، بل هو من آثار عدم الاتيان بالمأمور به . فإذا لا يمكن التمسك بهاتين الروايتين للقول بأن الاتيان جهلا لا يوجب البطلان ، وإنما يصح الاستدلال بهما لنفي الكفارة فقط كما سيجيئ التعرض لها قريبا إن شاء الله تعالى .