شرح
لاختصاصها بغير هذه الموارد المذكورة في الحديث .
وأما لو فرضنا أن الموضوع للحكم شئ آخر غاية الأمر أنه ملازم
بحسب الوجود مع متعلق الاضطرار أو الاكراه ونحوهما فلا يكاد يرتفع
الحكم عن ذلك الموضوع بحديث الرفع . فلو فرضنا أنه مضطر أو مكره
على التكلم في الصلاة ، فغايته أن حرمة القطع على تقدير القول بها مرفوعة
وأما وجوب الإعادة أو القضاء المترتب على عدم الاتيان بالمأمور به الذي
هو لازم التكلم فلا يتكفل الحديث لرفعه بوجه ، فإنه حكم مترتب على
موضوع آخر لا ربط له بمتعلق الاكراه أو الاضطرار وإن كانا متقارنين
بحسب الوجود الخارجي ضرورة أن عدم الاتيان بالصلاة من لوازم التكلم
لا عينه ، فإن الاتيان بها والتكلم ضدان وأحدهما لازم لعدم الآخر ، فلا
يكاد يرتفع بالحديث بوجه ، بل مقتضى الاطلاقات عدم الفرق في مبطلية
التكلم بين الاختيار وغيره ، ولأجل ذلك لم يذهب أحد من الفقهاء
- فيما نعلم - إلى عدم بطلان الصلاة لدى التكلم عن اكراه أو اضطرار
بل هو من الكلام العمدي قاطع للصلاة وموجب للإعادة بلا اشكال ،
لعدم الاتيان بالمأمور به .
ومقامنا من هذا القبيل فإن صحيحة عبد الصمد تنفي الآثار المترتبة
على لبس المخيط في صورة الجهل من الإثم والكفارة لا ما يترتب على
شئ آخر ، فلا تدل على نفي الإعادة المترتبة على عدم الاتيان بالمأمور به
وكذلك الحال في الموثقة فإن مفادها أنه ليس عليه شئ في فعله ، ومن
المعلوم أن القضاء ليس من آثار الفعل ، أعني ارتكاب المفطر في ظرف
الجهل ، بل هو من آثار عدم الاتيان بالمأمور به . فإذا لا يمكن التمسك
بهاتين الروايتين للقول بأن الاتيان جهلا لا يوجب البطلان ، وإنما يصح
الاستدلال بهما لنفي الكفارة فقط كما سيجيئ التعرض لها قريبا إن شاء الله تعالى .