شرح
البطلان في النومة الثانية ، وأما في المقام فلم يدل عليه دليل حسبما عرفت
هذا أولا :
وثانيا على تقدير الحاجة إليه يكفينا ما ورد في الناسي وهي عدة
روايات - كما سيجئ - دلت على الصحة معللا في جملة منها بأنه رزق
رزقه الله ، فإذا ثبتت الصحة في الناسي مع كونه متعمدا وقاصدا إلى ذات
الفعل ففيما لا قصد فيه الصادر بغير إرادة واختيار بطريق أولى ، وتؤيده
الروايات الواردة في خصوص بعض المفطرات المصرحة بتخصيص الحكم
بصورة العمد مثل ما ورد في الكذب ، وفي القئ حسبما مر في محله .
هذا وربما يستدل لذلك بالنصوص المتضمنة للقضاء على من أفطر
متعمدا ، فيقال إنها تدل على اعتبار العمد في القضاء كالكفارة . ولكن
هذه النصوص بأجمعها تضمنت التقييد بالعمد في كلام السائل دون الإمام
عليه السلام فلاحظ ( 1 ) . ومثله لا دلالة له على المفهوم ليقتضي نفي
القضاء عن غير المتعمد .
نعم خصوص رواية المشرقي تضمنت التقييد بالعمد في كلام الإمام
عليه السلام قال . سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا
ما عليه من الكفارة ؟ فكتب : من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا
فعليه عتق رقبة مؤمنة ، ويصوم يوما بدل يوم ( 2 ) .
وقد ذكرنا في محله في الأصول أن الجزاء إذا كان مشتملا على
أمرين - كما في المقام وهما الكفارة والقضاء - فلا يبعد دعوى انصرافه عرفا
إلى أن كل واحد منهما مترتب على الشرط مستقلا فمفهومه أن من لم يتعمد
فليس عليه كفارة ولا قضاء ، لا أن الجزاء هو المجموع المركب منهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 11
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 11 .