- الذي مر الكلام فيه تفصيلا - إنما توجب بطلان الصوم
إذا وقعت على وجه العمد والاختيار وأما مع السهو وعدم
القصد فلا توجبه .
شرح
ولو بدون العمد كما في النومة الثانية ، بل الكفارة أيضا على قول كما في
النومة الثالثة . وأما غير ذلك من ساير المفطرات فشئ منها لا يوجب
البطلان ، إلا إذا حدث عن القصد والعمد ، فإذا لم يكن قاصدا كما لو
دخل شئ في جوفه قهرا عند المضمضة أو غيرها ، أو زلت قدمه
فارتمس في الماء بغير اختياره ، أو كان قاصدا ولكن لم يكن عامدا كما في
الناسي لصومه فإنه متعمد في ذات الفعل كالأكل مثلا ولكنه غير متعمد
في الافطار لم يبطل صومه .
والظاهر أن هذا الحكم من الواضحات المتسالم عليها بين الفقهاء ولم
يقع فيه خلاف ، كما صرح به غير واحد . ويدلنا عليه ، أما بالنسبة إلى
غير القاصد أي من صدر عنه الفعل من غير إرادة واختيار قصور المقتضي
للبطلان أولا فإنه الذي يحتاج إلى الدليل ، أما الصحة فهي مقتضى القاعدة
أخذا بقوله عليه السلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب . الخ فإن
المأمور به هو الاجتناب ولا شك في تحققه لدى صدور الفعل بغير اختيار
لوضوح أن معنى الاجتناب أن لا يفعله متعمدا ، ويكون بعيدا عنه وعلى
جانب منه ، فهو فعل اختياري ، فلو ارتكب الفعل - كالأكل - عن
قصد يصدق أنه لم يجتنب عنه بخلاف ما لو صدر عنه بغير قصد واختيار
فإنه يصدق معه الاجتناب بلا ارتياب . وعلى الجملة فعدم الدليل على
البطلان يكفي في الحكم بالصحة . نعم في البقاء على الجنابة قام الدليل على