شرح
أما إذا كان معتاد الانتباه فلا ينبغي التأمل في الجواز لكونه ممن يطمئن
بالاستيقاظ . وأما مع عدمه فالمشهور هو الجواز مطلقا للأصل ، وعن
جماعة المنع مطلقا ، وقد يستدل له برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن
بعض مواليه قال : سألته عن احتلام الصائم إلى أن قال : إن أجنب ليلا
في شهر رمضان ، فلا ينام إلا ساعة حتى يغتسل . . الخ ( 1 ) .
وفيه أنها على تقدير تسليم دلالتها ضعيفة السند بالارسال .
وربما يفصل بين النومة الأولى فيجوز دون الثانية . ويستدل له بصحيحة
معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يجنب في
أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان ، قال : ليس عليه شئ
قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة ( 2 ) .
فإن تعليل القضاء في النومة الثانية بالعقوبة كاشف عن الحرمة .
ويندفع بأن العقوبة المستلزمة للحرمة هي العقوبة الأخروية دون الدنيوية
كما في المقام فإن القضاء كجريمة شرعت في حقه جزاء لتوانيه ومسامحته في
الغسل ، كما ورد نظيره في نسيان النجاسة وأن من صلى في النجس ناسيا
أعاد صلاته عقوبة ، مع أن الصلاة في النجس ليست بمحرم جزما .
هذا والصحيح حرمة النوم مطلقا ، لأن النوم المحتمل فيه عدم
الاستيقاظ محكوم بالاستمرار إلى الفجر بمقتضى الاستصحاب فهذا نوم مستمر
إلى الصباح تعبدا ، وقد صدر باختياره فهو عامد إليه ، فيندرج تحت
النصوص المتضمنة أن من تعمد النوم إلى الفجر وهو جنب قد أبطل
صومه وعليه القضاء والكفارة . ويستغفر ربه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 4
( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .