تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
أما إذا كان معتاد الانتباه فلا ينبغي التأمل في الجواز لكونه ممن يطمئن بالاستيقاظ . وأما مع عدمه فالمشهور هو الجواز مطلقا للأصل ، وعن جماعة المنع مطلقا ، وقد يستدل له برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال : سألته عن احتلام الصائم إلى أن قال : إن أجنب ليلا في شهر رمضان ، فلا ينام إلا ساعة حتى يغتسل . . الخ ( 1 ) . وفيه أنها على تقدير تسليم دلالتها ضعيفة السند بالارسال . وربما يفصل بين النومة الأولى فيجوز دون الثانية . ويستدل له بصحيحة معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان ، قال : ليس عليه شئ قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة ( 2 ) . فإن تعليل القضاء في النومة الثانية بالعقوبة كاشف عن الحرمة . ويندفع بأن العقوبة المستلزمة للحرمة هي العقوبة الأخروية دون الدنيوية كما في المقام فإن القضاء كجريمة شرعت في حقه جزاء لتوانيه ومسامحته في الغسل ، كما ورد نظيره في نسيان النجاسة وأن من صلى في النجس ناسيا أعاد صلاته عقوبة ، مع أن الصلاة في النجس ليست بمحرم جزما . هذا والصحيح حرمة النوم مطلقا ، لأن النوم المحتمل فيه عدم الاستيقاظ محكوم بالاستمرار إلى الفجر بمقتضى الاستصحاب فهذا نوم مستمر إلى الصباح تعبدا ، وقد صدر باختياره فهو عامد إليه ، فيندرج تحت النصوص المتضمنة أن من تعمد النوم إلى الفجر وهو جنب قد أبطل صومه وعليه القضاء والكفارة . ويستغفر ربه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 4 ( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .