تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
عليها قضاء ، فإن ذلك بعيد عن الفهم العرفي جدا ، بل المراد أنها لم تعمل بوظيفتها ولم ترفع حدثها بالغسل . وعليه فإذا لم تغتسل لليلة الماضية حتى طلع الجفر فهي بمثابة الحائض التي دخلت في الصبح مع الحدث . ومن ذلك يظهر دخل الغسل لليلة الماضية . وأما دخل الغسل لليلة الآتية في صحة صوم اليوم الماضي فهو وإن كان بمكان من الامكان كما حققناه في الأصول من جواز الشرط المتأخر ، إلا أنه بعيد عن أذهان العرف ، فلا يستفاد ذلك من الصحيحة بوجه .ثم إن الظاهر من الصحيحة أن الدخيل في صحة الصوم إنما هو الغسل للصلاة بأن تعمل المستحاضة ما هو وظيفتها من الأغسال ، لا أن الغسل معتبر بنفسه للصوم كي يكون البقاء على حدث الاستحاضة مضرا . وعليه فلو اغتسلت بعد الفجر لصلاة الصبح كفى ، ولا يلزمها الغسل قبل الفجر للصوم كي يتكلم في أنه يغني عن الغسل لصلاة الفجر ، بل يجوز لها أن تبقي على حدثها وتغتسل بعد الفجر ، بل قد يتأمل في مشروعيته قبل الفجر ولو بنية الصلاة مع قطع النظر عن كون الصلاة واجبا مشروطا من أجل لزوم الموالاة بين هذا الغسل وبين أداء الصلاة ، لاستمرار الدم الذي هو موجب للحدث أيضا ، وإن شئت فقل إنه لا دليل على مشروعية الغسل للصوم من حيث هو حتى يتكلم في أنه هل يجزي عن الغسل للصلاة أو لا ؟ فإن الظاهر من الصحيحة لزوم أن تعمل المستحاضة ما تعمله في غير شهر رمضان من الأغسال الثلاثة فلو عملت هذا العمل لم يحكم ببطلان صومها ، فلا دليل على أن بقاء الحدث مضر ليجب عليها غسل آخر - وعليه فلو استحاضت بعد ما صلت العشاءين وكان الدم مستمرا إلى ما بعد طلوع الفجر ، ثم اغتسلت للصبح ، وبعده للظهرين والعشاءين صح صومها لما عرفت من أن اعتباره في الصوم إنما هو بملاحظة الصلاة .