ومن البقاء على الجنابة عمدا الاجناب قبل الفجر متعمدا في
زمان لا يسع الغسل ولا التيمم ( 1 ) . وأما لو وسع التيمم
خاصة فتيمم صح صومه وإن كان عاصيا في الاجناب ( 2 ) .
شرح
وحيث إن هذه الطائفة أخص من الأولى فتخصصها ، ثم هي تخصص
الطائفة الثانية وبذلك ترتفع المعارضة فتحمل الأولى على غير العامد .
والثانية على العامد بشهادة الطائفة الثالثة فتكون النتيجة هي النتيجة المتقدمة
في المتيقظ من التفصيل بين العمد وغيره .
( 1 ) إذ لا فرق في اتصاف الفعل بالعمد واسناده إلى الاختيار بين
أن يكون اختياريا بنفسه أو بمقدمته وإن خرج عن الاختيار في ظرفه فإن
الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالبقاء في المقام اختياري باختيارية مقدمته
وهو الاجناب كما في القاء النفس من الشاهق .
( 2 ) ينبغي التكلم في مقامين : أحدهما إن من كان فاقدا للماء بطبعه
أو عاجزا عن استعماله لمرض يمنع عن الغسل دون الصوم هل يسوغ التيمم
حينئذ لأجل صومه ؟ قد يقال بالعدم نظرا إلى أن التيمم لا يرفع الجنابة
بل هو يدل عن الغسل فيما يكون مشروطا بالطهارة ، وإلا فالجنابة باقية
على حالها كما يفصح عنه ما ورد في النص من قوله : " رجل جنب أم
قوما . الخ " فإن المفروض أن الإمام كان قد دخل في الصلاة مع
التيمم ومع ذلك وصف بأنه جنب وحيث إن المفطر هو البقاء على الجنابة
غير المرتفعة بالتيمم كما عرفت فوجوده كالعدم ، فلا أثر للتيمم في
المقام بوجه .
ولكنه يندفع بما سيأتي توضيحه قريبا إن شاء الله تعالى من أن المستفاد