تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
وكما في فريضة الفجر ونافلته حيث حكم عليهما بأن النافلة وقتها إلى طلوع الحمرة المشرقية وبعد ذلك تقدم فريضة الفجر مع أنهما متساويتان في الصورة ، فعلمنا بذلك أن لكل منهما عنوانا به تمتاز عن الأخرى . وكما في مطلق الفريضة والنافلة من الصلاة والصيام حيث ورد النهي - تحريما أو تنزيها على الخلاف - عن التطوع في وقت الفريضة . فعلمنا أن هناك طبيعتين أمرنا بإحداهما ونهينا عن الأخرى وإن كانتا مشتركتين في الصورة ولا ميز بينهما إلا بعنوان الفريضة والنافلة . وهكذا الحال في الأداء والقضاء ، وفي القضاء عن النفس أو الغير من الولي أو من الأجنبي باستيجار أو تبرع ونحوهما ، فلو صلى أو صام من غير قصد الفريضة ولا النافلة أو بلا قصد الأداء ولا القضاء ، أو قصد القضاء ولكن لا عن نفسه ولا عن غيره لم يقع مصداقا لشئ من ذلك . وقد وقع الكلام في جواز القضاء عن الغير باستيجار ونحوه ممن ذمته مشغولة بالقضاء عن نفسه . فيعلم من ذلك أن القضاء عن النفس وعن الغير طبيعتان كل منهما محكوم بحكم مغاير للآخر وإن اتحدا صورة . وهكذا الحال في موارد صوم الكفارة والنذر ، فإن المعتبر تعلق القصد بكل من العنوانين فلو صام نذرا لا يقع عن الكفارة وبالعكس ، كما أنه لو صام بلا قصد لا يقع عن شئ منهما . بل وكذا الحال لو كان الاختلاف من حيث التقييد بالزمان كصوم أيام البيض أو أول الشهر ، فلو صام من غير قصد لجهل ونحوه لم يقع امتثالا لهذا الأمر ، وإن كان هو صحيحا في نفسه ، كما لو صلى في مكان ولم يدر أنه مسجد فطبعا لم يقصد الأمر بالصلاة في المسجد ، فهذه الخصوصية لم تقع . وعلى الجملة ففي جميع هذه الموارد نستكشف اختلاف الحقايق من