شرح
وكما في فريضة الفجر ونافلته حيث حكم عليهما بأن النافلة وقتها إلى
طلوع الحمرة المشرقية وبعد ذلك تقدم فريضة الفجر مع أنهما متساويتان في
الصورة ، فعلمنا بذلك أن لكل منهما عنوانا به تمتاز عن الأخرى .
وكما في مطلق الفريضة والنافلة من الصلاة والصيام حيث ورد النهي
- تحريما أو تنزيها على الخلاف - عن التطوع في وقت الفريضة . فعلمنا
أن هناك طبيعتين أمرنا بإحداهما ونهينا عن الأخرى وإن كانتا مشتركتين
في الصورة ولا ميز بينهما إلا بعنوان الفريضة والنافلة .
وهكذا الحال في الأداء والقضاء ، وفي القضاء عن النفس أو الغير
من الولي أو من الأجنبي باستيجار أو تبرع ونحوهما ، فلو صلى أو صام
من غير قصد الفريضة ولا النافلة أو بلا قصد الأداء ولا القضاء ، أو قصد
القضاء ولكن لا عن نفسه ولا عن غيره لم يقع مصداقا لشئ من ذلك . وقد
وقع الكلام في جواز القضاء عن الغير باستيجار ونحوه ممن ذمته مشغولة
بالقضاء عن نفسه . فيعلم من ذلك أن القضاء عن النفس وعن الغير طبيعتان
كل منهما محكوم بحكم مغاير للآخر وإن اتحدا صورة .
وهكذا الحال في موارد صوم الكفارة والنذر ، فإن المعتبر تعلق
القصد بكل من العنوانين فلو صام نذرا لا يقع عن الكفارة وبالعكس ، كما
أنه لو صام بلا قصد لا يقع عن شئ منهما .
بل وكذا الحال لو كان الاختلاف من حيث التقييد بالزمان كصوم
أيام البيض أو أول الشهر ، فلو صام من غير قصد لجهل ونحوه لم يقع
امتثالا لهذا الأمر ، وإن كان هو صحيحا في نفسه ، كما لو صلى في مكان
ولم يدر أنه مسجد فطبعا لم يقصد الأمر بالصلاة في المسجد ، فهذه
الخصوصية لم تقع .
وعلى الجملة ففي جميع هذه الموارد نستكشف اختلاف الحقايق من