تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
الثانية : ما إذا كان الصوم سائغا من المكلف في حد نفسه ، ولكنه لا يصح ايقاع صوم رمضان بالخصوص لكونه مسافرا ، فهل يصح منه صوم يوم آخر لم يكن السفر مانعا عنه كما لو كان ناذرا صوم يوم في السفر إما مطلقا ، أو على تقدير خاص ، مثل أن نذر أن يصوم في اليوم الذي يولد له ولد وإن كان في السفر ، فولد له وهو في السفر وصادف أنه من شهر رمضان ، فهل يصح منه الصوم حينئذ وفاء عن نذره أو لا ؟ أما دعوى عدم الصحة استنادا إلى المزاحمة فغير قابلة للاصغاء ، إذ المفروض عدم وقوع رمضان منه ، ليكون طرفا للمزاحمة لسقوطه عن المسافر ، وتعين القضاء عليه ، فلا بد إذا من البحث عن مانع آخر . وقد قيل بل ادعي الاجماع عليه أن أيام رمضان لا تقبل أي صوم ما عدا صوم رمضان ، فإن كان المكلف معذورا منه انتفى عنه كل صوم في هذا الشهر ، فحال أيام رمضان حال الليالي بالنسبة إلى ساير أقسام الصيام . وعليه فلا يصح صوم النذر في الفرض المزبور . ويندفع بعدم تحقق الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم ( ع ) ولم ترد رواية تدل على المنع والآية المباركة أيضا لا تقتضيه ، فإن قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر . . الخ ) ناظر إلى أن المسافر لا يجب عليه صوم رمضان ، لا أنه لا يصح منه صوم آخر وأن الشهر لا يكون قابلا لما عداه ، فهي أجنبية عن التعرض لصوم النذر وغيره بالكلية فليس لدينا أي دليل يدل على المنع ، فنبقى نحن ومقتضى القاعدة ، ولا ريب أن مقتضاها هو الجواز أخذا باطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر المتعلق بالصوم في السفر - بعد الفراغ عن صحة هذا النذر في نفسه كما هو المفروض - الشامل لما إذا كان السفر في رمضان . وعليه فالأقوى صحة الصوم المزبور بل وجوبه عملا بالنذر إلا أن