شرح
الثانية : ما إذا كان الصوم سائغا من المكلف في حد نفسه ، ولكنه
لا يصح ايقاع صوم رمضان بالخصوص لكونه مسافرا ، فهل يصح منه
صوم يوم آخر لم يكن السفر مانعا عنه كما لو كان ناذرا صوم يوم في
السفر إما مطلقا ، أو على تقدير خاص ، مثل أن نذر أن يصوم في اليوم
الذي يولد له ولد وإن كان في السفر ، فولد له وهو في السفر وصادف أنه
من شهر رمضان ، فهل يصح منه الصوم حينئذ وفاء عن نذره أو لا ؟
أما دعوى عدم الصحة استنادا إلى المزاحمة فغير قابلة للاصغاء ،
إذ المفروض عدم وقوع رمضان منه ، ليكون طرفا للمزاحمة لسقوطه عن
المسافر ، وتعين القضاء عليه ، فلا بد إذا من البحث عن مانع آخر .
وقد قيل بل ادعي الاجماع عليه أن أيام رمضان لا تقبل أي صوم
ما عدا صوم رمضان ، فإن كان المكلف معذورا منه انتفى عنه كل صوم
في هذا الشهر ، فحال أيام رمضان حال الليالي بالنسبة إلى ساير أقسام
الصيام . وعليه فلا يصح صوم النذر في الفرض المزبور .
ويندفع بعدم تحقق الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم ( ع )
ولم ترد رواية تدل على المنع والآية المباركة أيضا لا تقتضيه ، فإن قوله
تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر . . الخ ) ناظر إلى أن المسافر
لا يجب عليه صوم رمضان ، لا أنه لا يصح منه صوم آخر وأن الشهر
لا يكون قابلا لما عداه ، فهي أجنبية عن التعرض لصوم النذر وغيره بالكلية
فليس لدينا أي دليل يدل على المنع ، فنبقى نحن ومقتضى القاعدة ، ولا
ريب أن مقتضاها هو الجواز أخذا باطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر المتعلق
بالصوم في السفر - بعد الفراغ عن صحة هذا النذر في نفسه كما هو
المفروض - الشامل لما إذا كان السفر في رمضان .
وعليه فالأقوى صحة الصوم المزبور بل وجوبه عملا بالنذر إلا أن