شرح
فهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند فإن حبيب بن معلى الخثعمي
وثقة النجاشي صريحا وقال إنه ثقة ثقة إلا أن مضمونها غير قابل للتصديق
أولا ، وثانيا إنها موافقة لمذهب العامة ، لأن المتسالم عليه بينهم جواز البقاء
على الجنابة عامدا ، فهي محمولة على التقية لا محالة ، وثالثا إنها على خلاف
السنة القطعية ، فلا بد من طرحها أورد علمها إلى أهلها .
ومنها رواية حماد بن عثمان أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أجنب
في شهر رمضان من أول الليل وأخر الغسل حتى يطلع الفجر ، فقال :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجامع نساءه من أول الليل ثم يؤخر الغسل حتى
يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه ( 1 ) .
وهذه الرواية لم يذكرها الصدوق في الفقيه ، وإنما ذكرها في المقنع
الذي هو كتاب فتوى ، وإن كانت فتاواه متخذة غالبا من مضامين الأخبار
وكيفما كان فقد ذكرها فيه مرسلا لعدم ذكره الواسطة بين حماد والإمام
عليه السلام - مع أنها لا بد من وجودها - فهي ضعيفة السند أولا .
وثانيا يرد عليها ما أوردناه على الرواية السابقة من أن مضمونها غير
قابل للتصديق بل إن مضمون هذه مقطوع العدم ، إذ المفروض فيها
جنابته صلى الله عليه وآله من أول الليل حتى مطلع الفجر ، لا من بعد صلاة الليل
- كما في السابقة - إذا فمتى كان يصلي صلاة الليل ووجوبها عليه من
مختصاته صلى الله عليه وآله .
ولا يبعد أن يكون المراد على تقدير صحة الرواية هو الانكار بأن
يكون معنى قوله كان رسول الله صلى الله عليه وآله . الخ أكان رسول الله على
سبيل الاستفهام الانكاري وأن هذا الأمر هو الذي يقوله هؤلاء الأقشاب
أما أنا فلا أقول ذلك ، بل أقول إنه يقضي يوما مكانه فيكون قوله ( ع )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 3 .