تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
ونحوه ما لو كان متذكرا للصوم فقط ، إذ يكفي في بطلان الغسل حينئذ مجرد الالتفات إلى كونه مصداقا للافطار المحرم . وأما عكسه أعني ما لو كان متذكرا للغصب فقط ، فيفصل فيه بين الصوم الغسل ، فيصح الأول لعدم العمد إلى المفطر ، ويبطل الثاني لعدم إباحة الماء ، وهذا كله ظاهر . إنما الكلام فيما لو كان ناسيا لهما معا ، فقد حكم في المتن بصحة صومه وغسله حينئذ ، والظاهر أن مراده ( قده ) من النسيان بقرينة المقابلة مع العالم ما يعم الجهل . ولا اشكال في صحة الصوم حينئذ لعدم القصد إلى المفطر ، وأما الغسل ففي صحته مع الجهل تأمل بل منع ، كما تعرضنا له في الأصول . وملخصه أن المشهور ومنهم صاحب الكفاية ذهبوا إلى صحة الغسل أو الوضوء بالماء المغصوب جهلا ، نظرا إلى أن المانع من التقرب إنما هي الحرمة المنجزة ، لا مجرد الوجود الواقعي ، وحيث لا تنجز مع الجهل فلا مانع من فعلية الحكم الآخر ، وهو الأمر بالغسل أو الوضوء لعدم المانع من التقرب حينئذ ، وقد زعموا أن المقام مندرج في باب اجتماع الأمر والنهي ، الذي هو من صغريات باب التزاحم ومن المعلوم أنه لا تزاحم إلا في صورة العلم دون الجهل ، ولذلك ألحقوا الجهل بالنسيان المحكوم فيه بالصحة بلا كلام . ولكن التحقيق هو البطلان لكون المقام من باب التعارض دون التزاحم وليس التركيب فيه انضماميا ليكون من موارد اجتماع الأمر والنهي ، حتى يتجه التفصيل بين الحرمة المنجزة بالعلم فلا يمكن التقرب عندئذ ، لكونهما بايجاد واحد ، وبين صورة الجهل فيمكن التقرب حينئذ بالأمر بل التركيب اتحادي ، ضرورة أن الغسل أو الوضوء بالماء المغصوب متحد