شرح
ونحوه ما لو كان متذكرا للصوم فقط ، إذ يكفي في بطلان الغسل
حينئذ مجرد الالتفات إلى كونه مصداقا للافطار المحرم .
وأما عكسه أعني ما لو كان متذكرا للغصب فقط ، فيفصل فيه بين
الصوم الغسل ، فيصح الأول لعدم العمد إلى المفطر ، ويبطل الثاني لعدم
إباحة الماء ، وهذا كله ظاهر .
إنما الكلام فيما لو كان ناسيا لهما معا ، فقد حكم في المتن بصحة
صومه وغسله حينئذ ، والظاهر أن مراده ( قده ) من النسيان بقرينة
المقابلة مع العالم ما يعم الجهل .
ولا اشكال في صحة الصوم حينئذ لعدم القصد إلى المفطر ، وأما
الغسل ففي صحته مع الجهل تأمل بل منع ، كما تعرضنا له في الأصول .
وملخصه أن المشهور ومنهم صاحب الكفاية ذهبوا إلى صحة الغسل
أو الوضوء بالماء المغصوب جهلا ، نظرا إلى أن المانع من التقرب إنما هي
الحرمة المنجزة ، لا مجرد الوجود الواقعي ، وحيث لا تنجز مع الجهل
فلا مانع من فعلية الحكم الآخر ، وهو الأمر بالغسل أو الوضوء لعدم
المانع من التقرب حينئذ ، وقد زعموا أن المقام مندرج في باب اجتماع
الأمر والنهي ، الذي هو من صغريات باب التزاحم ومن المعلوم أنه
لا تزاحم إلا في صورة العلم دون الجهل ، ولذلك ألحقوا الجهل بالنسيان
المحكوم فيه بالصحة بلا كلام .
ولكن التحقيق هو البطلان لكون المقام من باب التعارض دون التزاحم
وليس التركيب فيه انضماميا ليكون من موارد اجتماع الأمر والنهي ،
حتى يتجه التفصيل بين الحرمة المنجزة بالعلم فلا يمكن التقرب عندئذ ،
لكونهما بايجاد واحد ، وبين صورة الجهل فيمكن التقرب حينئذ بالأمر
بل التركيب اتحادي ، ضرورة أن الغسل أو الوضوء بالماء المغصوب متحد