تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الأولى على الغبار الغليظ والثانية على الخفيف . فهو جمع تبرعي عري عن الشاهد ، إذ كلمة الغبار الواردة فيهما معا لها ظهور واحد ، أما في الغليظ أو الخفيف أو الأعم منهما ، فالتفرقة بينهما تحكم بحت . وما قيل من أن الغلظة مستفادة من فرض الكنس المشتمل على الغبار الغليظ غالبا غير واضح ، لاختلاف موارد كنس البيوت وجدانا ، فرب بيت يكنس في كل يوم أو يومين فيخف غباره ، وربما يبقى بدون تنظيف أياما عديدة كشهر مثلا فيغلظ ، فليس لهذا ضابط ولا شهادة له على المطلوب بوجه . والصحيح هو ما عرفت في وجه الجمع من حمل المانعة على العمد والمجوزة على غيره من غير فرق بين الغلظة وغيرها . ومنه تعرف أنه على القول بالبطلان - كما هو الصحيح عملا بالموثقة السليمة عن المعارض حسبما عرفت - لا يفرق فيه بين الغليظ والخفيف ، كما اختاره الماتن عملا باطلاق النص ، إلا إذا بلغ من الخفة والقلة حدا لا يصدق معه عرفا أنه دخل الغبار في حلقه ، فإنه لا يضر حينئذ لانصراف النص عن مثله . وأما مع فرض الصدق فلا يفرق بين الأمرين كما عرفت . نعم ينبغي أن يقتصر على الغبار الناشئ من الكنس الذي هو مورد الرواية وما هو مثله مما فيه إثارة إما منه أو من غيره حتى يصدق أنه باختياره دخل في الحلق ، إذ لا يحتمل اختصاص البطلان بصورة مباشرة الصائم للكنس كما هو ظاهر . وأما لو كان بإثارة الهواء كما يتفق كثيرا في فصل الربيع ولا سيما في هذه البلاد وأمثالها حيث يكثر فيها العجاج خصوصا في الصحاري والبراري فالموثقة قاصرة عن اثبات البطلان في مثل ذلك ، بل الظاهر عدم البطلان كما حكي التصريح به عن كاشف الغطاء .
كتاب الصوم — صفحة 149 | السيد الخوئي