تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
جوف الانسان يصدق معها الشرب . وفيه ما لا يخفى ضرورة أنه أشبه شئ بالقياس ، ومن الواضح أن ثبوت الحكم في الغبار لم يكن لأجل صدق عنوان الأكل وإن ألحق به في النص ، إلا أنه الحاق تنزيلي حكمي لا حقيقي . كيف ولا يصدق الأكل على الغبار ، كما لا يصدق الشرب على البخار عرفا بالوجدان ، وإنما ثبت الحكم فيه بالتعبد المحض للنص الخاص ، ولم يرد مثل هذا التعبد في البخار كي يلحق بالشرب حكما فلا وجه لقياسه على الغبار بتاتا . بل يمكن دعوى استقرار سيرة المسلمين على عدم التجنب عن البخار لدخولهم الحمامات في شهر رمضان وعدم التحفظ من البخار وإن كان غليظا ، وهذه السيرة القطعية المستمرة المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام بضميمة عدم ردعهم عنها - وهي بمرأى منهم ومسمع - الكاشف عن امضائهم عليهم السلام كافية في الحكم بالجواز كما لا يخفى . وأما في الدخان فهو دعوى أنه يستفاد من النص الوارد في الغبار أن كلما يدخل جوف الانسان من غير الهواء الذي لا بد منه ومنه الدخان يكون مفطرا . ولكنها كما ترى عرية عن كل شاهد ، إذا لا دليل على البطلان ، بل يمكن إقامة الدليل على العدم وهو موثقة عمرو بن سعيد المتقدمة حيث قال فيها : " . فتدخل الدخنة في حلقه ، فقال : جائز لا بأس به " . اللهم إلا أن يفرق بينه وبين ما تقدمه من البخار باستقرار سيرة المتشرعة على التحرز عن الدخان من مثل التنباك والترياك والتتن حال الصوم ، بحيث أصبح البطلان به كالمرتكز في أذهانهم ، بل قد يدعى بلوغ تناوله من الاستبشاع حدا يكاد يلحقه بمخالفة الضروري . ولكن التعويل على مثل هذه السيرة والارتكاز مشكل جدا ، لعدم