شرح
جوف الانسان يصدق معها الشرب .
وفيه ما لا يخفى ضرورة أنه أشبه شئ بالقياس ، ومن الواضح أن
ثبوت الحكم في الغبار لم يكن لأجل صدق عنوان الأكل وإن ألحق به في
النص ، إلا أنه الحاق تنزيلي حكمي لا حقيقي . كيف ولا يصدق الأكل
على الغبار ، كما لا يصدق الشرب على البخار عرفا بالوجدان ، وإنما ثبت
الحكم فيه بالتعبد المحض للنص الخاص ، ولم يرد مثل هذا التعبد في البخار
كي يلحق بالشرب حكما فلا وجه لقياسه على الغبار بتاتا .
بل يمكن دعوى استقرار سيرة المسلمين على عدم التجنب عن البخار
لدخولهم الحمامات في شهر رمضان وعدم التحفظ من البخار وإن كان
غليظا ، وهذه السيرة القطعية المستمرة المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام
بضميمة عدم ردعهم عنها - وهي بمرأى منهم ومسمع - الكاشف عن
امضائهم عليهم السلام كافية في الحكم بالجواز كما لا يخفى .
وأما في الدخان فهو دعوى أنه يستفاد من النص الوارد في الغبار
أن كلما يدخل جوف الانسان من غير الهواء الذي لا بد منه ومنه الدخان
يكون مفطرا .
ولكنها كما ترى عرية عن كل شاهد ، إذا لا دليل على البطلان ،
بل يمكن إقامة الدليل على العدم وهو موثقة عمرو بن سعيد المتقدمة حيث
قال فيها : " . فتدخل الدخنة في حلقه ، فقال : جائز لا بأس به " .
اللهم إلا أن يفرق بينه وبين ما تقدمه من البخار باستقرار سيرة
المتشرعة على التحرز عن الدخان من مثل التنباك والترياك والتتن حال
الصوم ، بحيث أصبح البطلان به كالمرتكز في أذهانهم ، بل قد يدعى بلوغ
تناوله من الاستبشاع حدا يكاد يلحقه بمخالفة الضروري .
ولكن التعويل على مثل هذه السيرة والارتكاز مشكل جدا ، لعدم