شرح
كما مر مرارا . وكيفما كان فلا شك في أنه من المعاريف وليس مجهولا
جزما ، إنما المجهول هو سليمان بن حفص ، حيث لم يوثق في كتب
الرجال ، فكان على صاحب المدارك أن يناقش من ناحيته فقط ، ولكنه
مع ذلك ثقة على الأظهر لوقوعه في أسناد كامل الزيارات . فالمناقشة في
السند ساقطة من أصلها .
هذا وقد ادعى في الرياض أن الرواية مقطوعة ، فإن أراد بالقطع
الاضمار ولو على خلاف الاصطلاح فلا مشاحة فيه ، وإن أراد المصطلح
من المقطوعة فلا قطع في السند بوجه كما لا يخفى .
ثانيها : المناقشة في الدلالة نظرا إلى أنها اشتملت على أمور لم يلتزم
بها الفقهاء من مفطرية المضمضة والاستنشاق متعمدا ، وشم الرائحة الغليظة
فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار ، وغاية ما يمكن أن يوجه به
ذلك تقييد المضمضة والاستنشاق - بقرينة ساير الأخبار وبمناسبة الحكم
والموضوع - بما إذا أدى إلى وصول الماء إلى الحلق ، إلا أن شم الرائحة
الغليظة غير قابل لمثل هذا الحمل ، ولا يمكن الالتزام في مثله بالبطلان
بوجه ، فلا بد من حمل الرواية على التنزه والاستحباب .
والجواب إن اشتمال الرواية على بعض ما ثبتت فيه إرادة الاستحباب
لقرينة قطعية خارجية لا يستوجب رفع اليد عن ظهور غيره في الوجوب
فالأمر بالكفارة في هذه الرواية محمول على الاستحباب فيما عدا الغبار من
المضمضة ونحوها للعلم الخارجي بعدم البطلان كما ذكر . أما فيه فيحمل
على ظاهره من الوجوب الكاشف عن البطلان ولا مانع من التفكيك في
رواية واحدة بعد قيام القرينة .
ثالثها : إن هذه الموثقة معارضة بموثقة أخرى دلت على عدم المفطرية
فتسقط بالمعارضة ويرجع عندئذ إلى ما دل على حصر المفطر في الخصال