شرح
القضاء إلا أنه يجب عليه الامساك عن بقية المفطرات تأدبا ، فإن ذلك من
أحكام الابطال في شهر رمضان ، فقوله : " وهو صائم " أي يبقى على
امساكه وإن وجب عليه القضاء .
وهذا الوجه بعيد لما ذكرناه في الأصول في بحث الأوامر من أن
استعمال الجملة الإسمية ك " زيد قائم " في مقام الطلب غير معهود في
اللغة العربية ، بل مناف للذوق العربي كما لا يخفى .
وإنما المتعارف استعمال الجملة الفعلية ماضيها ومضارعها مثل أعاد
ويعيد ونحو ذلك .
الثاني : أن تعود الجملة إلى الصدر ، حيث إن الراوي سأل عن مطلق
الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون السائل صائما ، ولعل في
ذهنه أن لشهر رمضان أحكاما خاصة ، ومن الجائز أن تكون للكذب في
هذا الشهر الشريف خصوصية من كفارة ونحوها ، وإن لم يصدر في حال
الصوم ، فقيده الإمام عليه السلام بأنه قد أفطر وعليه القضاء إذا كان صائما
وأما غير الصائم كالمسافر والمريض والشيخ ونحو ذلك فلا شئ عليه من
هذه الناحية ما عدا الإثم .
وهذا الوجه أبعد من سابقه جدا ، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي لعدم
معهودية التعبير عن هذا المقصود بمثل ذلك كما لا يخفى .
الثالث : أن يحمل قوله ( وهو صائم ) على حقيقته ، أي على مرتبة
من الصحة ، ويحمل قوله " أفطر " على الادعاء والتنزيل ، فهو مفطر
حكما وتنزيلا ولكنه صائم واقعا .
وهذا الوجه وإن أمكن ثبوتا إلا أنه مشكل اثباتا ، إذ لا وجه للتفرقة
بينهما بحمل الصوم على معناه حقيقي ، والافطار على الادعائي لظهور كل
منهما في حقيقته .