شرح
وجملة " وهو صائم " ظاهرة في أن صومه لم يبطل بسبب الكذب ،
فيكون ذلك قرينة على التصرف في قوله عليه السلام قد أفطر وعليه
قضاؤه بالحمل على نفي الكمال لا الحقيقة ، فلا يكون الكذب مفطرا
لحقيقة الصوم ، وإلا لما كان معنى لقوله عليه السلام بعد ذلك " وهو
صائم " .
وبعبارة أخرى جملة " وهو صائم " ظاهرة في التلبس الفعلي بالصوم
وإذا كان صومه صحيحا كان ذلك قرينة على التصرف في جملة " قد أفطر
وعليه قضاؤه " فلا بد من التصرف هنا وفي ساير الروايات الأخر بحمل
الافطار فيها على العناية والتنزيل .
والجواب عنها أولا إن هذه الموثقة وسابقتها التي رواها علي بن مهزيار
هي رواية واحدة كما سبق مرددة بين الزيادة والنقيصة ، فلم ندر أن سماعة
أخبر بأيتهما ومعه لا تكون تلك الجملة ثابتة من أصلها .
وثانيا على فرض تعدد الرواية وإن سماعة سأل الإمام عليه السلام
مرتين وأجاب كذلك ، فليس في هذه الجملة دلالة على أن الصوم صحيح
لأن جملة ( وهو صائم ) وجملة ( قد أفطر وعليه قضاؤه ) متهافتتان
بحسب الفهم العرفي ، نظير قوله : صحت صلاته ، وبطلت ، لأن قوله .
" وهو صائم " معناه أن صومه صحيح لا يحتاج إلى القضاء ، لاحتياج
موضوع القضاء إلى الفوت ولا فوت معه . ومقتضى قوله : " قد أفطر
وعليه قضاؤه " إن صومه غير صحيح ، فهذا تناقض صريح بين الجملتين
ولا محالة تصبح الرواية مجملة . وعليه فلا بد من حمل جملة ( وهو صائم )
على أحد أمور :
الأول : أن يراد بالصوم معناه اللغوي ، أعني مطلق الامساك وتكون
الجملة في مقام الأمر . وحاصل المعنى أن الصوم وإن بطل ووجب عليه