شرح
والرسول والأئمة عليهم السلام على اخلاله بكمال الصوم لا بحقيقته ، فلا
يكون الكذب مفطرا .
والجواب أن الرواية الحاصرة أقصاها أن تكون دلالتها بالاطلاق فلا
مانع من رفع اليد عنه بما دل على أن الكذب أو غيره أيضا مفطر على ما هو
مقتضى صناعة الاطلاق والتقييد كما في غير المقام مما يأتي من المفطرات .
وهذا نظير ما دل من الأخبار على أن ناقض الوضوء هو ما خرج من
الأسفلين ، ولكن دلت الأدلة الأخرى على أن زوال العقل والنوم والاستحاضة
مبطل أيضا ، فلا منافاة بوجه بين الحصر وبين الأدلة المقيدة ، إذ هو لا يزيد
على الظهور الذي لا مانع من رفع اليد عنه بعد قيام الدليل على التقييد .
وأما بقية الأخبار الدالة على أن الغيبة والسب ومطلق الكذب مضر
بالصوم فهي بحسب السند ضعيفة ، ولو فرض وجود الموثق فيها فهي محمولة
على نقض الكمال دون الحقيقة ، وإن أوهمه قول السائل هلكنا وذلك لقيام
التسالم حتى من العامة - عدا من شذ - على عدم كونها مفطرا ، فقياس
المقام عليه مع الفارق الواضح كما لعله ظاهر .
المناقشة الثالثة : إن بعض تلك النصوص كموثقة أبي بصير مشتمل
على ما لا يقول به أحد من علماء الفريقين ، وهو نقض الوضوء بالكذب
على الله أو الرسول ، فلا بد من الحمل على النقض بالعناية بإرادة نقض
مرتبة الكمال ، حيث إن الشخص المتطهر لا ينبغي له أن يكذب على الله
ورسوله ، لأنه لا يلائم روحانيته الحاصلة من الوضوء .
فبقرينة اتحاد السياق تحمل ناقضيته للصوم على ذلك أيضا ، أي على
إرادة مرتبة الكمال لا الحقيقة كي يفسد به الصوم .
والجواب عنها : أولا إن رفع اليد عن الظهور في جملة لقرينة
لا يستوجب رفع اليد عن الظهور في جملة أخرى على ما أوضحناه في الأصول