شرح
على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام يفطر الصائم ( 1 ) .
هذه في مجموع الروايات التي استدل بها على مفطرية الكذب لا بمعناه
الشامل بل على الله ورسوله خاصة ، وفي بعضها أضيف إليهما الأئمة
عليهم السلام كما عرفت .
غير أن المشهور بين المتأخرين هو عدم البطلان كما سمعت ، نظرا
إلى أنهم ناقشوا في تلك الروايات من وجوه :
أحدها أنها ضعيفة السند لا يمكن التعويل عليها .
وفيه أن الرواة كلهم ثقات ولا يعتبر في حجية الرواية أكثر من
ذلك . نعم بناء على اعتبار كون الراوي عدلا إماميا كي تتصف الرواية
بالصحة بالمعنى المصطلح كما يراه صاحب المدارك ، يتجه الاشكال لكن
المبنى سقيم ، كما بين في محله .
المناقشة الثانية : إن هذه الرواية منافية لما دل على حصر المفطرات
في الثلاث أو الأربع كما تقدم في صحيحة ابن مسلم " لا يضر الصائم
ما صنع إذا اجتنب . الخ " فلا بد من حملها على إرادة الافساد والابطال
بالنسبة إلى مرتبة القبول والكمال من غير اخلال بأصل الصوم وحقيقته .
ويؤكد ذلك ما ورد في جملة من الروايات من بطلان الصوم بالغيبة
والنميمة والسباب وما شاكل ذلك من كل فضول وقبيح مما ينبغي أن يمسك
عنه الصائم ، مع وضوح عدم قدحها في الصحة ، وإنما هي تخل بالكمال
نظرا إلى أن الفرد الكامل من الصوم هو الذي يتضمن امساك عامة الجوارح
مما حرم الله عليها ، أما الصوم الصحيح فيكفي فيه الامساك عن الأمور
المعينة فحسب .
ومقتضى ذلك مع قرينية التأكيد المزبور حمل أخبار الكذب على الله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 ، 4 .