شرح
نعم إن نفس هذه الروايات دلتنا على وجوب التقصير بمجرد
التجاوز عن حد الترخص من دون انتظار بلوغ الثمانية ، ولأجله ربما
يترائى نوع تداع بين الحكمين كما لا يخفى . إذا لا بد من الالتزام
بالشرط المتأخر ، وأن الحكم بالتقصير لدى بلوغ حد الترخص مشروط
ببلوغ السير إلى نهاية الثمانية مستمرا ، فعدوله في الأثناء يكشف عن
عدم ثبوت الحكم لانتفاء الموضوع واقعا وإن كان به جاهلا .
وهل يعيد حينئذ ما صلاه قصرا أو أنه يجزي كما لعله المشهور ؟
فيه كلام وسنبحث عنه إن شاء الله تعالى عند تعرض الماتن له في
مسألة مستقلة قريبا .
وكيفما كان فقد عرفت أن نفس الأدلة الأولية وافية لاثبات هذا
الاشتراط ، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى التماس نص خاص .
مضافا إلى استفادته من صحيحة أبي ولاد قال : قلت لأبي عبد الله ( ع )
إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصد ابن هبيرة وهو من
الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء فسرت يومي ذلك أقصر
الصلاة ، ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة ، فلم أدر أصلي في
رجوعي بتقصير أو بتمام ، وكيف كان ينبغي أن أصنع ؟ فقال : إن
كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت
أن تصلي بالتقصير لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك ، قال :
وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن
تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل إن تؤم
من مكانك ذلك لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت
فوجب عليك قضاء ما قصرت ، وعليك إذ رجعت أن تتم الصلاة حتى