شرح
ويعضدها رواية إسحاق بن عمار ، ورواية المروزي المتقدمتان ( 1 ) فلاحظ .
ولكنهما ضعيفتا السند كما تقدم ، فلا تصلحان إلا للتأييد ، وإن
كانت الثانية معتبرة على مسلكنا لوقوع المروزي في اسناد كامل الزيارات
والعمدة هي هذه الصحيحة . إذا يعتبر استمرار القصد ، فلا يكفي
لو عدل ، بل وكذا لو تردد للشك في تحقق الشرط .( بقي شئ ) وهو أنه لو قصد المسافة وفي الأثناء عدل أو تردد
ومع ذلك سار شيئا فشيئا مترددا إلى أن بلغ المسافة فكانت قطعة من
سيره فاقدة للعزم والجزم ، فهل يقصر حينئذ نظرا إلى أنه قصد المسافة
وقد قطعها خارجا فيشملها اطلاقات الأدلة الدالة على إناطة التقصير
بقصد الثمانية وطيها ؟ ؟
الظاهر هو الحكم بالتمام لأجل قوله ( ع ) في موثقة عمار المتقدمة
( . . . لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ( 2 )
فإن التعبير بصيغة المضارع في قوله ( حتى يسير ) يعطينا لزوم
التلبس الفعلي بكون سيره من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، وهذا
لا يكون إلا مع استمرار القصد ، بأن يكون القصد المزبور محفوظا من
لدن خروجه من المنزل وحتى النهاية ، وإلا ففي حال الرجوع عن
عزمه أو التردد لا يصدق أنه متلبس فعلا بالسير من منزله أو قريته إلى
ثمانية فراسخ .
فتحقيقا للتلبس الفعلي المستفاد من التعبير بالمضارع لا بد من مراعاة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 10 ،
باب 2 حديث 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 4 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .