( مسألة 22 ) : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع
وإن عدل عن الشخص ( 1 ) ، كما لو قصد السفر إلى مكان
مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه
مسافة ، فإنه يقصر حينئذ على الأصح ، كما أنه يقصر لو كان
من أول سفره قاصدا للنوع دون الشخص ، فلو قصد أحد
المكانين المشتركين في بعض الطريق ، ولم يعين من الأول
أحدهما بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحد
المشترك كفى في وجوب القصر .
شرح
القصد المزبور في جميع آنات السير بأن يكون متصفا بهذا العنوان
( أي عنوان أنه يسير من منزله إلى ثمانية فراسخ ) في جميع الحالات
وحتى نهاية المسافة ، فكما يعتبر القصد من الأول يعتبر في الأثناء
أيضا ، فلو تردد لم يصدق أنه سار من منزله إلى ثمانية فراسخ ، بل
يصدق أنه سار من منزله إلى فرسخين مثلا ثم سار الباقي مترددا .
وبالجملة مورد القصد أي العلم لا يقبل عروض الشك ، ومبدء
هذا العلم من منزله ، ومنتهاه نهاية الثمانية فراسخ ، فمتى تحقق يقصر
وإلا لم يكن مسافرا ، بل يندرج تحت عمومات وجوب التمام على
كل مكلف حسبما عرفت .
( 1 ) : - فلو قصد مسافة معينة امتدادية وفي الأثناء عدل إلى مكان
آخر يبلغ المجموع مما مضى وما بقي إليه المسافة فبدل الامتداد