( مسألة 11 ) : إذا قصد الصبي مسافة ثم بلغ في الأثناء
وجب عليه القصر وإن لم يكن الباقي مسافة ( 1 ) ، وكذا
يقصر إذا أراد التطوع بالصلاة مع عدم بلوغه ، والمجنون
الذي يحصل منه القصد إذا قصد المسافة ثم أفاق في الأثناء
يقصر ، وأما إذا كان بحيث لا يحصل منه القصد فالمقدار بلوغ
المسافة من حين إفاقته .
شرح
تعلق القصد بالعنوان دون المعنون وما هو الواقع كما هو واضح .
( 1 ) : - فإن البلوغ أو العقل غير دخيلين في إناطة التقصير
بقصد المسافة ، إذ هما شرط في الحكم بالوجوب لا في متعلقه ، والقصد
المزبور دخيل في نفس المتعلق ، فذات الصلاة الصادرة عن أي متصد
لها على ما يقتضيه اطلاق الأدلة يعتبر فيها التقصير مع قصد المسافة ،
والاتمام مع عدمه .
غاية الأمر أنها تتصف بالوجوب لو صدرت من البالغ العاقل ،
وبالاستحباب لو صدرت من غيره ، فلو تطوع الصبي القاصد للمسافة
بالصلاة تعين عليه القصر وكانت صلاته محكومة بالاستحباب بناءا على
شرعية عباداته ، لكون قصده مشمولا لاطلاق الأدلة كما عرفت .
ونتيجة ذلك أنه لو بلغ في الأثناء انقلب التطوع بالوجوب ، وإن
لم يكن الباقي مسافة لتحقق القصد الذي هو شرط في نفس القصر لا في
وجوبه من أول الأمر كما مر .
ومنه يظهر الحال في المجنون القاصد للمسافة الذي يفيق في الأثناء
فإن قصده أيضا معتبر كالصبي بمقتضى الاطلاق فيجب عليه القصر لو أفاق