( مسألة 7 ) : إذا شك في مقدار المسافة شرعا ( 1 ) وجب
عليه الاحتياط بالجمع إلا إذا كان مجتهدا وكان ذلك بعد الفحص
عن حكمه ، فإن الأصل هو الاتمام .
شرح
نعم قد يقال بلزوم تقديم بينة الاثبات لكشفها عن الواقع ، فلا
تقاومها شهادة النفي التي غايتها عدم العلم به .
وفيه أن بينة النفي أيضا ترجع إلى الاثبات لو كانت مستندة إلى
الحس ، فتدعي إحداهما أنها ذرعت المسافة فكانت ثمانية فراسخ ،
والأخرى تدعي أنها ذرعتها فكانت سبعة فراسخ ونصف - مثلا -
فكل منهما يثبت شيئا وينفي غيره فكلتاهما ترجعان إلى بينة الاثبات
ومشمولتان لعموم دليل حجية الشهادة فيتعارضان .
نعم لو كان مستند بينة النفي هو الأصل فكانت تخبر عن الحكم
الظاهري لا الواقعي اتجه حينئذ ترجيح بينة الاثبات الحاكمة عليها
لانتفاء موضوع الأصل بقيام الدليل ، فتكون تلك البينة حجة حتى على
نفس البينة النافية المعولة على الأصل ، لما عرفت من انتفاء الموضوع
بعد قيام الدليل الحاكم كما تقدم توضيح ذلك كله في بحث النجاسات
( 1 ) - أي بشبهة حكمية ، أما الموضوعية فقد تقدمت في المسألة
الخامسة ، ولا ريب حينئذ في عدم جواز الرجوع إلى الأصل قبل
الفحص كما تقرر في الأصول فلا مناص من الاحتياط بالجمع أو الرجوع إلى
الأدلة إن كان مجتهدا ، أو إلى المجتهد إن كان مقلدا . نعم بعد ما فحص
المجتهد ويئس كان المرجع أصالة التمام كما تقدم .