تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( مسألة 7 ) : إذا شك في مقدار المسافة شرعا ( 1 ) وجب عليه الاحتياط بالجمع إلا إذا كان مجتهدا وكان ذلك بعد الفحص عن حكمه ، فإن الأصل هو الاتمام .
شرح
نعم قد يقال بلزوم تقديم بينة الاثبات لكشفها عن الواقع ، فلا تقاومها شهادة النفي التي غايتها عدم العلم به . وفيه أن بينة النفي أيضا ترجع إلى الاثبات لو كانت مستندة إلى الحس ، فتدعي إحداهما أنها ذرعت المسافة فكانت ثمانية فراسخ ، والأخرى تدعي أنها ذرعتها فكانت سبعة فراسخ ونصف - مثلا - فكل منهما يثبت شيئا وينفي غيره فكلتاهما ترجعان إلى بينة الاثبات ومشمولتان لعموم دليل حجية الشهادة فيتعارضان . نعم لو كان مستند بينة النفي هو الأصل فكانت تخبر عن الحكم الظاهري لا الواقعي اتجه حينئذ ترجيح بينة الاثبات الحاكمة عليها لانتفاء موضوع الأصل بقيام الدليل ، فتكون تلك البينة حجة حتى على نفس البينة النافية المعولة على الأصل ، لما عرفت من انتفاء الموضوع بعد قيام الدليل الحاكم كما تقدم توضيح ذلك كله في بحث النجاسات ( 1 ) - أي بشبهة حكمية ، أما الموضوعية فقد تقدمت في المسألة الخامسة ، ولا ريب حينئذ في عدم جواز الرجوع إلى الأصل قبل الفحص كما تقرر في الأصول فلا مناص من الاحتياط بالجمع أو الرجوع إلى الأدلة إن كان مجتهدا ، أو إلى المجتهد إن كان مقلدا . نعم بعد ما فحص المجتهد ويئس كان المرجع أصالة التمام كما تقدم .