شرح
على الاختصاص لوقوع التقييد ب ( وعند قبر الحسين ) في كلام السائل
فكأن السؤال عن خصوص ذلك فلا تدل على عدم شمول الحكم لتمام
البلد لعدم كونها متعرضة لذلك هو ظاهر .
ثالثها : ما ورد بعنوان الحائر : وهو روايتان كلتاهما ضعيفة بالارسال
إحداهما مرسلة الصدوق ، والأخرى مرسلة حماد بن عيسى المتقدمتان .
فاتضح أن الرواية المعتبرة منحصرة في عنوان حرم الحسين عليه السلام
وحيث إن لفظ الحرام ليس له وضع شرعي ولا تشرعي ، بل هو مأخوذ
من الحريم بمعنى الاحترام ، فالمراد به في المقام يتردد بين أمور :
أحدها : أن يراد به كربلاء بتمامها كما كان كذلك في حرم الله
وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين ( ع ) على ما عرفت ، فإن قدسية
الحسين العظيمة وشرافته تقتضي ذلك كما لا يخفى .
ثانيها : أن يكون أخص من ذلك وهو الصحن الشريف وما يحتوي
عليه ، كما ذهب إليه جماعة ، منهم العلامة المجلسي ( قده ) ( 1 ) باعتبار
أن من يرد الصحن الشريف حتى من أهالي كربلاء يرى أن لهذا المكان
المقدس احتراما خاصا لا يشاركه خارج الصحن ، ولأجله لا يرتكب
بعض الأفعال التي لا تناسب المقام من ضحك كثير أو لعب ونحو ذلك .
ثالثها : أن يكون أضيق من ذلك أيضا ، بأن يراد به الرواق وما
حواه من الحرم الشريف ، فإن الاحترام هناك آكد ومناط التجليل
أزيد ، ولذا لا يرتكب فيه ما قد يرتكب في الصحن الشريف .
رابعها : أن يراد به الأضيق من الكل وهو ما دار عليه سور الحرم
والمعبر عنه باسم الحرم في عصرنا الحاضر ، فإن هذا المكان الشريف هو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 89 ص 89 .