شرح
هذا كله بناءا على اختصاص الحكم بالمساجد .
وأما بناءا على تعميه لمطلق البلد ، فلا يبعد القول بشمول الحكم
لعنوان البلد وإن اتسع نظرا إلى أن المستفاد من الأدلة دوران الحكم
مدار صدق البلدة بنحو القضية الحقيقية ومن ثم لو اتسع آخر البيوت
بعد صدور هذه النصوص لم يكد يتأمل في شمول الحكم للمقدار الزائد
من ذاك البيت لكونه من البلدة حقيقة والمفروض تعلق الحكم بعنوان البلد ،
وعلى الجملة الحكم المتعلق بعنوان البلد يدور بحسب المتفاهم العرفي
مدار صدق اسمه سعة وضيقا ولأجله ترى أن ما ورد في الأخبار من
كراهة البيتوتة في بغداد ، أو استحباب المبيت في النجف الأشرف أو
في كربلاء لا يختص بتلك البلدان على مساحتها القديمة الكائنة عليها في
عهد صدور تلك الأخبار بل يشمل الزيادات المتصلة المندرجة تحت اسم
البلد ويتعدى إليها هذا .
ولكن الظاهر عدم التعدي في المقام لوجود مزية فيه مفقودة في
غيره وهي أن الحكم وإن تعلق بعنوان مكة والمدينة في جملة من الأخبار
كصحيحة ابن مهزيار إلا أن المستفاد من مجموع النصوص أن موضوع
الحكم ليس هو مجرد اسم البلد وعنوانه على اطلاقه وسريانه ، بل بما
أنه مصداق للحرم ومعنون بهذا الوصف العنواني ، ولا ريب أن المنسبق
منه ما كان متصفا بالحرمية في عهده صلى الله عليه وآله وموصوفا بالاحترام آنذاك
المحدود - طبعا - بحدود معينة ولا تشمل الزيادات المستحدثة بعد ذلك
كما يفصح عنه قوله ( ع ) في صحيحة معاوية بن عمار " . . . وحد
بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدينين فإن الناس قد أحدثوا بمكة