شرح
الأمر بالقصر على التقية .
( ثانيها ) : ما تقدم من الروايات الصحيحة الناطقة بأن التمام من
الأمر المذخور في علم الله المخزون وأنه خاص بالشيعة ، وبطبيعة الحال
يكون الأمر بالقصر على خلاف ذلك
فيكون للتقية لا محالة ، أي التقية في العمل لا في نفس الأمر ، إذ
هي على قسمين .
( فتارة ) : يكون الأمر بنفسه للتقية ، لأجل وجود من يتقى
منه في مجلس التخاطب .
( وأخرى ) : يؤمر بشئ يكون ذلك الشئ لأجل التقية كيلا
يعرف الشيعة من غيرهم ، فهو في الحقيقة أمر بالتقية ، أي بواقع
التقية لا بعنوانها .
والمقام من هذا القبيل فأمروا شيعتهم بالتقصير لهذه الغاية ، إذ
الشيعي المقصر في الطريق وفي القافلة غيره من المخالفين وهم يرونه بطبيعة
الحال لو أتم عندما بلغ مكة - مثلا - وهم يقصرون عرفوا تشيعه بذلك ،
ولعل هذا هو السر في أن جماعة من كبار أصحابهم ( ع ) كصفوان
ومحمد بن أبي عمير كانوا يقصرون حسبما يشير إليه قوله في صحيحة ابن
مهزيار المتقدمة .
( فإن فقهائنا وأصحابنا أشاروا إلي بالتقصير ) .
( وثالثها ) : صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله ( ع )
عن التقصير في الحرمين والتمام ، فقال : لا تتم حتى تجمع على مقام
عشرة أيام ، فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام ، فقال إن
أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون ،