وما ذكرناه هو القدر المتيقن ، وإلا فلا يبعد كون المدار على
شرح
على تركه وإنما يحرم من ثواب السنة المؤكدة فقط .
وفي كتاب المغني لابن قدامة ( 1 ) أن الحنابلة يرون التخيير ، والشافعية
والمالكية يرون الاتمام ، والحنفية يرون وجوب القصر ، وكيفما كان
فيظهر من مجموع الكلمات استقرار عملهم على القصر كاستقرار رأيهم
على جوازه بالمعنى الأعم وإن اختلفوا في ساير الخصوصيات حسبما عرفت .
والحاصل : أن المستفاد من تتبع أقوالهم أن المتعارف الخارجي في
ذلك الزمان كان هو القصر ولذلك قال ( ع ) في رواية ابن الحجاج
المتقدمة : - أتممنا الصلاة واستترنا من الناس - فإن الاتمام لو كان هو
المتعارف لم تكن حاجة إلى الاستتار .
وعليه فلا مناص من حمل الأمر في نصوص القصر على التقية لجهة
من الجهات ، ولعله لأجل أن لا يعرف الشيعي بذلك كما مر ، وهذا
هو وجه الجمع بين هذه الأخبار .
إذا فالصحيح ما عليه المشهور من ثبوت التخيير في هذه المواطن
وإن كان التمام هو الأفضل ، نعم الأحوط اختيار القصر كما أشار إليه
في المتن لاحتمال وجوبه كما اختاره الصدوق حسبما عرفت .
وأما ما نسب إلى المرتضى من وجوب التمام فهو لضعف مستنده
جدا لا يمكن المساعدة عليه ، فلا يكون هذا القول منافيا للاحتياط
المزبور ، هذا كله في أصل التخيير .
وأما الكلام في موضع هذا التخيير من حيث السعة والضيق فستعرفه
في التعليق الآتي .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 107 .