شرح
والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام ( 1 ) .
فإنها واضحة الدلالة على أن أمره ( ع ) أولا بالقصر كان لأجل
التقية ، وأن التمام مشروع في نفسه ، وإلا فلو لم يكن مشروعا ولا
صحيحا أكان مجرد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوغات التمام ،
وهل هذا إلا أمرا بترك الصلاة في هذا اليوم فنفس هذا البيان شاهد
صدق على استناد الأمر بالقصر إلى التقية ، وإلا فكيف يأمر الإمام ( ع )
بالاتيان بغير المأمور به هذا .
ويمكن تأييد المطلوب برواية عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت
لأبي الحسن ( ع ) أن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين
وذلك من أجل الناس ، قال : لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي
إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة ، واستترنا من الناس ( 2 ) حيث يظهر من
استتار التمام مخالفته للتقية وأن عمل العامة كان على القصر .
وإنما لم نستدل بها لأنها مضافا إلى نوع غموض وتشويش في
دلالتها ( 3 ) كما اعترف به في الحدائق ( 4 ) غير تقية السند وإن عبر
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 34 .
( 2 ) الوسائل : باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 6 .
( 3 ) فإن مقتضى صدرها أن عمل الناس آنذاك كان على التمام ولأجله
أمر ( ع ) هشاما بالتمام تقية منهم ، ومقتضى ذيلها أن عملهم كان
على القصر ومن ثم كان ( ع ) يستتر الاتمام عن الناس ، ومن المستبعد
جدا خطأ الراوي ولا سيما مع كونه من الأجلاء في مثل هذه الأمور
الحسية الصادرة بمرأى منه ومسمع .
( 4 ) ج 11 ص 443 .