شرح
من المسائل التي سكتوا عنها وأهملوها فيما وصل إلينا من كتبهم ومجامعهم
ولعله لبنائهم على الاقتصار في تآليفهم على ضروريات المسائل مما هو
محل للابتلاء غالبا ، أو لم تكن الحاجة ماسة آنذاك للتعرض لأكثر مما
ذكروا ، ولأجله لم يذكروا إلا القليل من الكثير . وكيفما كان فعدم
التعرض شئ ، والاعراض شئ آخر ، وبينهما بون بعيد ، فلا يمكن
استكشاف الثاني من الأول .
والحاصل : أنه لم يثبت من الأصحاب ما ينافي العمل بالصحيحة ،
بل غايته أنهم سكتوا وأهملوا لا أنهم أعرضوا .
اللهم : إلا أن يناقش في سندها نظرا إلى اشتماله على موسى بن عمر
وهو مشكوك بين شخصين أحدهما موسى بن عمر بن بزيع وهو موثق
جليل القدر وثقة النجاشي وله كتاب ، وثانيهما موسى بن عمر بن يزيد
وهو أيضا معروف وله كتاب ورواياته كثيرة ، ولكن لم يرد فيه
توثيق ، والأول من أصحاب الهادي عليه السلام ، والثاني من أصحاب
العسكري ، والمظنون أن المراد به الثاني ، لأن الراوي عن كتابه
سعد بن عبد الله الذي هو في طبقة محمد بن يحيى شيخ الكليني ، فموسى
ابن عمر في طبقة مشايخ مشايخ الكليني ، ولأجله يظن أنه ابن يزيد غير الموثق
ولا أقل من الشك فيكون الرجل مرددا بين الموثق وغيره ومعه
يشكل الحكم بصحة الرواية عند المشهور .
نعم : بما أن الرجل مذكور في أسانيد كامل الزيارات فهو على
مسلكنا موثق على كل تقدير ، إما بتوثيق النجاشي أو بتوثيق ابن قولويه .
وعليه : فالأظهر هو العمل بها في موردها ، أعني الجهل بالحكم
- كما ذكره في المتن - دون غيره من ساير موارد الجهل فضلا عن التعدي