شرح
الاتيان بالنافلة سفرا وإن أتى بالفريضة قصرا وليس عليه دليل ظاهر
عدا موثق عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأل عن
الرجل إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في السفر ، فقال :
يبدء بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين لأنه خرج من
منزله قبل أن تحضره الأولى : وسأل فإن خرج بعد ما حضرت الأولى
قال : يصلي الأولى أربع ركعات ، ثم يصلي بعد النوافل ثمان
ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى ، فإذا حضرت
العصر صلى العصر بتقصير وهي ركعتان لأنه خرج في السفر قبل أن
تحضر العصر ( 1 ) .
أما سند الرواية فليس فيه من يتأمل من أجله ما خلا طريق الشيخ
إلى أحمد بن الحسن بن علي بن فضال فإن له إليه طريقين في أحدهما ،
ابن الزبير ولم يوثق ، وفي الآخر ابن أبي جيد وهو وإن لم يوثق أيضا
بل لم يذكر بمدح ولا ذم صريحا ، كما نص عليه في جامع الرواة ولكنه
من مشايخ النجاشي ، والظاهر وثاقتهم بأجمعهم حسبما التزم به من عدم
روايته بلا واسطة إلا عن الثقة .
وأما من حيث الدلالة فهي ظاهرة في المطلوب حيث حكم عليه السلام
فيمن سافر عندما زالت الشمس أنه يبدء بالزوال ، أي بنافلته ثم يصلي
الأولى أي الظهر قصرا ، وعلل التقصير بأنه سافر قبل دخول وقت
الظهر ، نظرا إلى أن الوقت إنما يدخل بعد مضي مقدار القدم أو الذراع
والمفروض فخروجه أول الزوال فلم يدخل آنذاك إلا وقت النافلة دون
الفريضة . ومن ثم فصل عليه السلام بالاتيان بالأولى والتقصير في الثانية .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 23 من أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 .