( إحداهما ) : أن يكون مقيدا بقصدهم .
( الثانية ) : أن يكون اعتقاده داعيا له إلى القصد من غير
أن يكون مقيدا بقصدهم ، ففي الأولى يرجع إلى التقصير وفي
الثانية يبقي على التمام ، والأحوط الجمع في الصورتين .
شرح
غير القادح في تحقق قصد الإقامة ، واحتاط بالجمع في كلتا الصورتين .
أقول : أما البقاء على التمام في الصورة الثانية فمما لا ينبغي الاشكال فيه
لوضوح عدم قدح تخلف الداعي - كما ذكر - فإنه يتحقق في كثير من
موارد قصد الإقامة ، كما لو قصدها بداعي شراء دار ، أو تزويج ،
أو تجارة ونحوها ثم تخلف وانصرف ، بل لا يكون العدول غالبا إلا
من باب التخلف في الداعي ، وإلا فما الموجب له إلى العدول ، ولماذا
يرجع عن نيته ، ليس ذلك طبعا إلا لأجل أنه ينكشف له لاحقا ما لم
يكن منكشفا سابقا فيتخلف الداعي قهرا ، ومثله غير قادح جزما كما
عرفت . وهذا ظاهر لا سترة فيه ، ولا وجه صحيح هنا للاحتياط
الذي ذكره في المتن إلا من باب أنه حسن على كل حال ،
وأما الرجوع إلى القصر في الصورة الأولى : فقد يقال في وجهه
بأن نية الإقامة بعد أن كانت مقيدة بقصد الرفقة ومنوطة به على سبيل
الشرط والمشروط كما هو المفروض ، فانكشاف عدم قصدهم كاشف
عن عدم قصده أيضا من الأول بمقتضى ما بينهما من فرض الارتباط
والاشتراط . غايته أنه كان مشتبها لجهله بفقد المعلق عليه . فإذا انكشف
الخلاف وجب الرجوع إلى القصر لا محالة .
ويندفع بما تكررت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من امتناع