شرح
العقود الذي قام الاجماع على بطلانه ، وإلا فالتعليق في نفس الانشاء
أمر غير معقول ، لا أنه معقول باطل بسبب الاجماع . ففي الانشاء لا يمكن
وفي المنشأ يمكن ، إلا أنه باطل فيما عدا الوصية لقيام الدليل بالخصوص
على صحتها ، وجواز انشاء الملكية دبر الوفاة .
وهكذا الحال في باب النية وقصد الإقامة .
فإنه قد يقصد الإقامة عشرة أيام مطلقا ، وأخرى يقصدها على
تقدير أن لا يضطر إلى الخروج لأمر من والده أو حاجة لصديقه ونحو
ذلك ، فهو إذا غير قاصد للإقامة على كل تقدير ، بل على تقدير خاص .
كما هو الحال في باب الأفعال الخارجية . مثلا يرغب في شراء متاع
لكن على تقدير أن تكون قيمته كذا ، وأما لو كانت أكثر فلا يرغب .
ففي المقام يمكن أن ينوي الإقامة لا مطلقا بل على تقدير خاص وهي
الإقامة المقترنة المرتبطة بإقامة رفقائه . فهذا ممكن وقابل للتقييد
وحينئذ فإن كان مترددا في إقامتهم ولا يدري أنهم قصدوها أم لا
فبطبيعة الحال لا يعلم هو ببقائه عشرة أيام ، وحكمه القصر حينئذ حتى
وإن كان الرفقة قد قصدوا العشرة ، لأنه وإن علق قصده على تقدير
وذاك التقدير حاصل واقعا ، إلا أن هذا الشخص لا يدري به والقيد
المعلق عليه مشكوك فيه لديه ، فلا جرم تكون الإقامة مشكوكة عنده
بحيث لو سئل هل تبقى عشرة أيام ؟ يقول لا أدري لأني تابع لمن معي
فلا قصد له بتاتا : ومثله محكوم بالقصر .
وأما لو كان معتقدا ببقائهم عشرة أيام وجب حينئذ عليه التمام وإن
كان مخطئا في اعتقاده إذ بالآخرة هو قاصد فعلا للعشرة ، والخطأ إنما
هو في مقدمة هذا القصد وهو الاعتقاد المزبور لا في القصد نفسه ،
بحيث لو سئل عنه كم تبقى ؟ لأجاب عشرة أيام بلا كلام التي هي