شرح
الموضوع لوجوب التمام ، فهو جازم ببقاء واقع العشرة لا مجرد عنوانها
غاية الأمر أن الجزم نشأ عن اعتقاد مخالف للواقع ولا ضير فيه .
والحاصل : أن التقييد لنفس النية لا يمكن ، وأما المنوي فممكن
ولكن المفروض أن القيد محرز وإن كان مخطئا فهو ناو حقيقة . ومعه
لا مناص من الحكم بالتمام .
ولا ينتقض المقام بما لو قصد البقاء إلى يوم الجمعة الآتية مثلا ،
معتقدا أن هذا اليوم يوم الأربعاء وأن المجموع عشرة فبان أنه يوم
الخميس والمجموع تسعة .
لوضوح : أن هناك من قبيل الاشتباه في التطبيق ، إذ لم يقصد في
الواقع إلا البقاء مدة تخيل أنها عشرة أيام فلم يقصد واقع العشرة بوجه
بخلاف المقام لتعلق القصد هنا بواقع العشرة كما عرفت ، وإن كان مستندا
إلى ما لا واقع له وهو اعتقاد أن رفقاءه قصدوها .
وقد ذكرنا في محله أن الاعتبار في قصد الإقامة ، وكذا في المسافة
بواقعهما لا بما تخيله من العنوان ، فلو قصد الحركة من النجف إلى الحلة
معتقدا أن المسافة بينهما خمسة فراسخ ، أو إلى الكوفة معتقدا أنها ثمانية
قصر في الأول وأتم في الثاني ، وإن تخيل ما تخيل وقصد المسافة في
الثاني دون الأول فإن المناط واقع المسافة لا تخيلها ، كما أن العبرة في
قصد الإقامة أيضا بواقع العشرة لا بخيالها ، والواقع منفي في مورد
النقض ، متحقق فيما نحن فيه ، ولأجله كان القياس مع الفارق ،
والنقض في غير محله .
والمتحصل من جميع ما ذكرناه أن في هذه المسألة لو نوى إقامة
عشرة أيام باعتقاد أن الرفقة قصدوها يتم ، فإذا انكشف بعد ذلك أنهم
لا يقيمون كان ذلك من البداء والرجوع عما نوى فيبقى على التمام