شرح
دلت على أن حق الله موضوع في السفر ، فكيف بالحق الذي
جعلته هي على نفسها لأجل النذر فإنه أولى بالوضع والسقوط . فيستفاد
منها أن الصوم المجعول من قبل الشخص نفسه بنذر وشبهه من عهد
أو يمين - وإن كان مورد النص هو الأول - مشروط وجوبه بالحضر
فتجوز المسافرة ولا تجب الإقامة كما في صوم رمضان المجعول من قبل
الله تعالى ابتداءا من غير فرق بينهما . فلا يجب الوفاء بما أوجبه على
نفسه في خصوص هذا المورد ، بل يسافر ويقضي كما في صحيح
ابن مهزيار .
وهل يلحق بالنذر وشبهه مما أوجبه على نفسه الصوم الذي هو متعلق
لحق الغير ومملوك له كما في الاستيجار والشرط في ضمن العقد ونحوهما ؟
الظاهر عدم الالحاق لعدم الدليل على التعدي عن مورد النص
إلى ما كان متضمنا لحق الغير بحيث يرتكب التخصيص في دليل وجوب
تسليم الملك إلى صاحبه ، أعني الصوم المعين الذي ملكه المستأجر على
ذمة الأجير .
كما لا وجه للالتزام ببطلان الإجارة بعد وقوعها صحيحة جامعة
للشرائط . فإن كل ذلك مما لا يمكن المصير إليه لما عرفت من اختصاص
مورد النص الموجب لرفع اليد عن مقتضى القواعد الأولية بالنذر
وألحقنا به ما يشاركه في كونه مما أوجبه على نفسه خاليا عن تعلق حق
الغير كالعهد واليمين ، وأما ما كان مشتملا على حق الناس كالايجار
ونحوه فهو غير مشمول لهذه النصوص بوجه ، بل يكون باقيا تحت
الاطلاق بعد سلامته عما يصلح للتقييد .
وعليه : فلا يجوز السفر للأجير ونحوه ، ولو كان مسافرا وجبت
عليه الإقامة مقدمة لتسليم المال إلى صاحبه .