تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
قوله تعالى : من شهد منكم الشهر فليصمه ، وغيره من النصوص ، وإن وجب القضاء بنص خاص ، ولا تنافي بين الأمرين كما لا يخفى . ومن المعلوم عدم لزوم التصدي لتحصيل شرط الوجوب . وأما في النذر ونحوه فالوجوب مطلق إلا إذا قيده الناذر بالحضور فإن النذور تتبع القصود من حيث الاطلاق والتقييد ، والسعة والضيق لعدم كون الوجوب في موردها حقا إلهيا ابتدائيا ، بل هو تابع لكيفية قصد الناذر ، فإذا كان مطلقا من حيث الحضر والسفر ، أي نذر طبيعي الصوم في اليوم المعين لا مشروطا بكونه حاضرا كما هو المفروض في محل الكلام كان الوجوب أيضا مطلقا لا محالة ، غاية الأمر أن الواجب مقيد بالحضر باعتبار ما دل على عدم صحة الصوم في السفر ، فهو شرط لوجود الواجب وصحته لا لوجوبه ، ولأجل ذلك وجبت عليه الإقامة لو صادف السفر تحقيقا لشرط الواجب اللازم تحصيله بحكم العقل بعد فرض اطلاق الوجوب . وعلى الجملة بما أن النذر وشبهه قد تعلق بمطلق الصوم غير مشروط بالحضر وهو اختياري . فلا جرم يجب الوفاء به مطلقا ، وحيث إن صحته متوقفة على الإقامة وهي مقدورة ، فلا مناص من قصدها لوجوب تحصيل المقدمة ولو عقلا تحقيقا لامتثال الواجب الفعلي على وجهه . وهذا الذي ذكره ( قده ) هو مقتضى القاعدة الأولية حسبما بيناه إلا أن هناك روايات خاصة دلت على عدم وجوب الإقامة حتى في النذر ، بل جواز السفر اختيارا كما في رمضان ، ويقتضي المنذور بعد ذلك ومرجعها إلى التخصيص في دليل وجوب الوفاء بالنذر ، وبذلك نرفع اليد عن مقتضى القاعدة .
كتاب الصلاة — صفحة 318 | السيد الخوئي