شرح
قوله تعالى : من شهد منكم الشهر فليصمه ، وغيره من النصوص ، وإن
وجب القضاء بنص خاص ، ولا تنافي بين الأمرين كما لا يخفى . ومن
المعلوم عدم لزوم التصدي لتحصيل شرط الوجوب .
وأما في النذر ونحوه فالوجوب مطلق إلا إذا قيده الناذر بالحضور
فإن النذور تتبع القصود من حيث الاطلاق والتقييد ، والسعة والضيق
لعدم كون الوجوب في موردها حقا إلهيا ابتدائيا ، بل هو تابع لكيفية قصد
الناذر ، فإذا كان مطلقا من حيث الحضر والسفر ، أي نذر طبيعي
الصوم في اليوم المعين لا مشروطا بكونه حاضرا كما هو المفروض في
محل الكلام كان الوجوب أيضا مطلقا لا محالة ، غاية الأمر أن الواجب
مقيد بالحضر باعتبار ما دل على عدم صحة الصوم في السفر ، فهو
شرط لوجود الواجب وصحته لا لوجوبه ، ولأجل ذلك وجبت عليه
الإقامة لو صادف السفر تحقيقا لشرط الواجب اللازم تحصيله بحكم
العقل بعد فرض اطلاق الوجوب .
وعلى الجملة بما أن النذر وشبهه قد تعلق بمطلق الصوم غير
مشروط بالحضر وهو اختياري . فلا جرم يجب الوفاء به مطلقا ،
وحيث إن صحته متوقفة على الإقامة وهي مقدورة ، فلا مناص من
قصدها لوجوب تحصيل المقدمة ولو عقلا تحقيقا لامتثال الواجب الفعلي
على وجهه .
وهذا الذي ذكره ( قده ) هو مقتضى القاعدة الأولية حسبما بيناه
إلا أن هناك روايات خاصة دلت على عدم وجوب الإقامة حتى في
النذر ، بل جواز السفر اختيارا كما في رمضان ، ويقتضي المنذور بعد
ذلك ومرجعها إلى التخصيص في دليل وجوب الوفاء بالنذر ، وبذلك
نرفع اليد عن مقتضى القاعدة .