شرح
صحاح متظافرة ، بل ادعى بعضهم تواترها اجمالا بحيث يقطع بصدور
بعضها عن المعصوم عليه السلام .وثانيا : إن الأصحاب لم يعرضوا عن تلك الأخبار بل حملوها على
الوجوب التخييري لزعم المعارضة بينهما وبين أخبار التمام كما ذكرناه ،
فرفعوا اليد عن اطلاقها لاعن أصلها كما لا يخفى .
وأما القول بالتخيير - فمبني على أحد أمرين على سبيل منع الخلو :
أحدهما : دعوى تمامية الروايات المستدل بها على التمام ، ومعارضتها مع
أخبار عرفات ، والجمع بينهما بالحمل على التخيير بعد سقوط الاطلاق
من الطرفين كما مر .
ولكنه مبني على وجود رواية معتبرة دالة على التمام في قاصد الرجوع
لغير يومه وهي مفقودة كما عرفت فأخبار عرفات لا معارض لها .
ثانيهما : أن يقال إن الأخبار الدالة على ثبوت التقصير في المسافة
التلفيقية وإن رجع لغير يومه كأخبار عرفات وغيرها معارضة بما دل
من الأخبار الكثيرة على تحديد التقصير بثمانية فراسخ امتدادية لا أقل
من ذلك فإنها ظاهرة في اختصاص لزوم التقصير بالثمانية الامتدادية ،
وعدم ثبوته فيما دونها ، كما أن تلك ظاهرة في تعين التقصير لدى التلفيق
فيرفع اليد عن هذا الظهور وتحمل نصوص التلفيق على التخيير وأن
المراد بها جواز القصر لا تعينه بقرينة نصوص الامتداد النافية للزوم
القصر عما دون الثمانية . بذلك يتم التخيير المنسوب إلى المشهور .
وفيه : أولا إنه لا معارضة بين الطائفتين ليتصدى للعلاج ، فإن نصوص
التلفيق حاكمة على أخبار الامتداد وشارحة للمراد من الثمانية وأنها أعم
من التلفيقية ، كما يكشف عنه بوضوح قوله ( ع ) في صحيحة زرارة
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى ذبابا قصر ، وذباب على بريد ، وإنما