أحدهما في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما وإن لم
يلتفت بعد بلوغه إلى التوطن فيه أبدا فيعد وطنهما وطنه له
أيضا إلا إذا قصد الاعراض عنه سواء كان وطنا أصليا لهما
ومحلا لتولده أو وطنا مستجدا لهما كما إذا أعرضا عن وطنهما
الأصلي واتخذا مكانا آخر وطنا لهما وهو معهما قبل بلوغه ثم
صار بالغا ، وأما إذا أتيا بلدة أو قرية وتوطنا فيها وهو معهما
مع كونه بالغا فلا يصدق وطنا له إلا مع قصده بنفسه .
شرح
ما لم يعرض بعد بلوغه من مقرهما وأن ذلك يعد وطنا له بالتبع هو
الصحيح ، نظرا إلى ما تقدم من أن الوطن بعنوانه لم يكن موضوعا
لحكم من الأحكام الشرعية بل الموضوع إنما هو المسافر وغير المسافر ،
فكل مكلف محكوم بالاتمام إلا أن يكون مسافرا ، فالحاضر في بلده
سواء أكان وطنه الأصلي أو الاتخاذي يتم لا لأجل أنه وطنه ، بل لأنه
ليس بمسافر .
ومن هنا ذكرنا سابقا أنه لا يبعد أن يكون الحكم بالاتمام فيمن بيتة
معه كالأعراب ، لهذه العلة أي لعدم كونه مسافرا لا لخصوصية فيه .
وكيفما كان فالمناط في الاتمام عدم صدق المسافر ، لا صدق عنوان الوطن .
ولا ينبغي التأمل في انطباق هذا الضابط على الولد بعد فرض
تبعيته لأبويه في المسكن ، فإن هذا منزله ومقره ومحل أهله وعشيرته ،
ومن هذا شأنه لا يصدق عليه المسافر بوجه ، كما كان هو الحال في أبويه
من غير فرق بين ما إذا كان وطنا أصليا لهما أو مستجدا اتخاذيا .