شرح
لكنك عرفت أن هيئة الاستفعال واضحة المفاد لا اجمال فيها كي تحتاج
إلى التفسير والسؤال ، وإنما الاجمال كله في نفس المادة بالتقريب الذي
تقدم ، فالتفسير راجع إليها خاصة ، ولازمة كما عرفت كفاية الإقامة
الخارجية ستة أشهر عن قصد ونية من غير حاجة إلى قصد التأبيد
والتوطن الدائم .
ثانيهما : إن التحديد بستة أشهر الوارد في الصحيح ظاهر في الاتصال
كما هو الحال في ساير التحديدات الشرعية كالتحديد بعشرة في قصد
الإقامة ، وبالثلاثة في أقل الحيض ، وفي صوم الحج ، وبثلاثين يوما
مترددا ونحو ذلك فإن كلها ظاهر بمقتضى الفهم العرفي في اعتبار الاتصال
والاستمرار ، فلا يكفي مع التقطيع والتلفيق في الحكم بالاتمام في المقام ولا
أقل من الشك في ذلك والاجمال في اعتبار الاتصال .
وبما أن الحكم المزبور على خلاف القاعدة الأولية الدالة على لزوم
التقصير على كل مسافر فلا بد من الاقتصار في التخصيص على المقدار
المتيقن وهو المشتمل على الاتصال كما هو ظاهر .
نعم : الأسفار الجزئية غير المنافية للإقامة العرفية لا بأس بها كمن
يقيم في النجف الأشرف وفي كل شهر يزور الحسين ( ع ) يوما مثلا
فإن المدار في الإقامة في المنزل المذكورة في النص - التي ينافيها السفر -
بما هو المتعارف الخارجي وسيجئ انشاء الله تعالى في قصد الإقامة أنه
لا ينافيه الخروج من المنزل الدرس أو الكسب أو تشييع الجنازة ونحو
ذلك ، بل إلى خارج البلد ونواحيه للتفرج والتنزه ونحوهما ، فلا يلزم
عدم الخروج من البيت .
فإذا كانت الإقامة كذلك فالسفر المنافي لها كما في المقام أيضا كذلك
فإنه محمول على المتعارف غير الشامل للسفر الجزئي الواقع في الزمان