شرح
عند قضائها بعد يوم أو يومين ونحو ذلك بطبيعة الحال كما هو الغالب .
فيكون موردها ما إذا خرج إلى ما دون المسافة قاصدا الرجوع لغير
يومه وما قبل عشرة أيام كما هو محل الكلام ، وقد حكم عليه السلام
بالتمام فتعارض ما دل على لزوم التقصير حينئذ من أخبار عرفات وغيرها
فيرجع بعد التعارض إلى أصالة التمام . وهذه هي عمدة المستند لهذا
القول بعد ما عرفت من الوجه الأول .
وفيه : أولا إنها معارضة في موردها بموثقة ابن بكير الواردة في
نفس هذا الموضوع ، أعني الخروج إلى القادسية وقد صرح فيها
بلزوم التقصير .
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القادسية أخرج إليها أتم
الصلاة أو أقصر ؟ قال وكم هي ؟ قلت : هي التي رأيت ، قال :
قصر ( 1 ) .
فإنهما وردتا في موضوع واحد وهي القادسية وما ضاهاها . ومقتضى
الاطلاق فيهما عدم الفرق بين ما لو قصد الرجوع ليومه أو لا ، قصد
الإقامة عشرة أيام أو لا ، كانت الضيعة أو القادسية وطنا له ولو شرعا
أو لا ، فهما متعارضتان بالاطلاق في مورد واحد .
ولا ينبغي الريب في أن مريد الرجوع ليومه خارج عن اطلاق
الرواية الأولى بمقتضى نصوص المسافة التلفيقية الدالة على لزوم التقصير
في بريد ذاهبا ومريد جائيا فإنه القدر المتيقن منها ، ومقتضى الاطلاق
فيها عدم الفرق بين بريد الرجوع ليومه أو لغير يومه كما ذكرناه ، إذ
لا موجب للتخصيص بالأول .
وعليه فتكون هذه النصوص شاهدة للجمع بين الروايتين ، فتحمل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 2 من أبواب صلاة المسافر ، ح 7 .